حكايات من الخيال

WT Writer
Jun 29, 2019
المؤلفة ماجي أوفريل تقع في غرام  المتنزه على طراز القصص الخيالية ومسارات الدراجات الصديقة للأسرة  والمدينة المُحاطة بخندق

كنا في منتصف الإفطار عندما ظهرت ذات الرداء الأحمر. وثبت بمرح – نعم، وثبت – إلى الطاولة، تتأرجح سلتها، وسألت. “كيف حالكم اليوم؟”

حدقت ابنتي الصغيرة بدهشة والكرواسون في يدها. إنها تفحص هذه الرؤية، من الأحذية المربوطة إلى الرداء الأحمر، ثم تنظر عبر الغرفة إلى حيث يجذب فارس في درعٍ كامل أنظار طاولة أطفال بعرضٍ بالسيف.

هذه هي الحياة في إفتلينج، الإنتاج الفني الهائل للقصص الخيالية على الطبيعة في هولندا، على بعد 100 كم جنوب أمستردام، حيث يندمج الخيال مع الحياة اليومية. إذا كانت كلمة “حديقة الملاهي” تصيبك بالقشعريرة مثلي، أو كان الاقتران بكلمة “ديزني” يجعلك تمتعض، فقد تجد هذا المكان أكثر قبولًا.

لن تجد أي مجموعة من العروض الفنية أو عروض القصص الشعبية. لا أرانب تغني
أو تجسيد لغزلان. لا توجد رسائل مفرطة بين الجنسين أو رسائل صامتة يتم فرضها. بدلًا من ذلك، فإن إفتلينج متمسكة بشكلٍ منعش بجذور رواية القصص التقليدية.

Detail of roller coaster at Efteling theme park Kaatsheuvel Netherlands

جولات من المغامرا

هذا لا يعني أنه لا يوجد جانب تجاري: بل هناك بالتأكيد، وللأسف فإنه ضخم. لم تكن الشمس قد بزغت عند وصولنا وكان الناس يصطفون بصمود لمدة 45 دقيقة للركوب. هناك قوارب تنطلق بالنهر السريع تدور حولك في جولة دائرية بينما ترشك بالماء؛ وقطارات أفعوانية تقلبك رأسًا على عقب؛ وقطار الأشباح؛ والمنزل المسكون… مجرد المشاهدة جعلتني أشعر بالدوار، لكن ابني المراهق يستمتع بيومه ويختفي سعيدًا.

كان القطار البخاري الصغير الذي يدور حول محيط الحديقة أكثر ملائمة لي ولطفلتي الصغيرة ذات السنوات الست. لقد أحببناه كثيرًا لدرجة أننا ذهبنا في جولة على متنه مرتين، وجلسنا خلف السائق، وهي امرأة ذات شعر فضي، ربما في الستينيات من عمرها، تضخ الفحم في الفرن. كانت المرأة بجواري تضع حفيدها على ركبتها. وقد أخبرتني أنها تعيش بالقرب من المتنزه وأنها تأتي هنا طوال حياتها. تقول: “أحضرني والداي، ثم أحضرت أطفالي، والآن أحضر أحفادي”.

وقد قالت إن إفتلينج كانت في الأصل فكرة كاهن محلي أراد، بعد الحرب، إنشاء مكان يمكن للأطفال اللعب فيه. لذلك حدد رئيس البلدية مساحة من الغابات لملعب لكرة القدم وملاهي. وتابعت قائلة: “ثم، في الخمسينيات، بدأ صنع مشاهد القصص الخيالية”.

هذه المشاهد هي السبب في أنني هنا. انبثقت Sprookjesbos (غابة الحكايات الخيالية) من إفتلينج عن خيال أنطون بيك. حتى لو كان الاسم لا يعني لك شيئًا، فمن المؤكد أنك ستكون على دراية بعمله: فرسوماته شكّلت الطريقة التي نفكر بها في الحكايات الشعبية. كل تلك المنازل المزدحمة ذات العوارض الخشبية والأشجار والغابات الساحرة المرصعة بالأزهار. كان هناك العديد من صوره على جدرا. 

مدرسة الحضانة التي ذهبت إليها وأنا أيضًا أملك نسخة من الليالي العربية التي رسم هو جميع رسوماتها المميزة.

المنشآت بالحجم الطبيعي، حتى يتمكن الأطفال من السير عبر قصر الجميلة النائمة الرائع

لذلك جئت لأتجول في Sprookjesbos مع أطفالي (باستثناء أكبرهم سنًا، الذي اختار بشكلٍ غامض مزيدًا من التعذيب مع جولات قطار الملاهي). ما يحدث هو أنك تمشي على طول طريق متعرج، من خلال صف كثيف من أشجار البلوط، ثم إذ فجأة تصادف مشهدًا بينما لا تتوقع. منزل الأطفال السبعة (الماعز الصغار) مع ذئب متشح بعباءة يطرق الباب؛ رابونزيل في برجها، تشاهد ساحرة ذات حركة مؤتمتة تصعد على جديلتها؛ متجر جيبيتو، مع فئران ترقص وأزاميل تقفز؛ حمار يُخرج عملات فضية عند الضغط على زر.

The Netherlands. Kaatsheuvel. Amusement park Efteling. Fairy tale of People of Laaf. Representing their day-care centre.

بيوت من الحكايات الخيالي

إنه بالطبع سحري تمامًا، لكن مع لمسة بيك شريرة خفية. الذئاب لها أسنان، والتنين يُصدر هديرًا مرعبًا، والسمكة العملاقة تفوح منها رائحة السمك الحي. كانت المنشآت بالحجم الطبيعي، حتى يتمكن الأطفال من السير عبر قصر الجميلة النائمة الرائع والنظر إلى منزل من كعك الزنجبيل الحلو والفتاك في الوقت نفسه الذي قد يبتلعهم على حين غفلة.

إن أكثر ما يحيرني حول إفتلينج هو أن الناس في النزل المجاور للغابات وعلى مائدة الطعام المفتوحة وفي الباخرة، هم من الهولنديين إلى حد كبير، مع مجموعة طفيفة من البلجيكيين. كيف لا تأتي المزيد من الجنسيات لزيارتها؟

إنه سؤال يعود مرارًا وتكرارًا بينما نتجول في برابانت، وهي المنطقة المنخفضة الواقعة في أقصى جنوب هولندا ومسقط رأس هيرونيموس بوش وفينسينت فان جوخ.

بعد يوم أو نحو ذلك، أصبحنا في وسط مدينة هيوسدين الصغيرة، وهي بلدة صغيرة مسورة على نهر ميوز. يقول مرشدنا: “من أجل إيقاف طلقات المدافع في مساراتها، تم بناء جميع الشوارع مع منحنى بسيط فيها”. نظرنا، ولاحظنا بوضوح أن الشارع الضيق الطويل به انحناء طفيف في نهايته. ويشير دليلنا إلى الجملون العالي، حيث لا تزال طلقة مدفع مغروسة كبثرةٍ سوداء في التركيب القرميدي.

هيوسدين، التي كانت ذات يوم موضع المعارك الشرسة والدموية، تمتلئ اليوم بأشعة الشمس الخريفية: الكلاب تغفو أمام الأبواب والناس يجلسون في المقاهي. تنطلق بعض الدراجات على طول الحصى، متجاوزة أشجار الخطمي والأبواب الأمامية ذات الطلاء الأخضر. سيكون من الصعب العثور على مكان أكثر هدوءًا، لكن موقع هيوسدين الإستراتيجي على النهر كان يعني ماضيًا متنوعًا: أولًا غزاها الأسبان، ثم الفرنسيون ثم النازيون.

على الخريطة، تبدو المدينة وكأنها خربشة رسام خرائط. اتبع ميوز في الداخل وستجد تعرجات واسعة حتى تصل إلى بقعة مذهلة على شكل نجمة في وسط كل تلك المياه الزرقاء. هذه هي هيوسدين، التي تم بناؤها مع وضع الدفاع في الاعتبار، وتحيط بها الخنادق والحصون الدفاعية في محاول عبثية لمنع جيوش الغزاة.

بينما كنا نقف على أسوار البلدة نتأمل الخندق، قال زوجي. “إذا كان هذا المكان في توسكانا فسيتم سرقته”. معه كل الحق. هيوسدين جميلة بشكل ملحوظ وفارغة بشكلٍ محير. انطلقنا في زورق على طول نهر ميوز، وتجولنا في الشوارع الضيقة، وأعجبنا بأشرعة طاحونة الرياح، واشترينا فئرانًا من القماش في متجر الألعاب، وتناولنا الفطائر المحلاة في المقهى، كل ذلك دون أن نصادف بالكاد سائحًا آخر.

Kaatsheuvel, Netherlands, August 19 , 2017: Steam train through the amusement park Efteling in the Netherlands

تنتظر في إفتلين‭.‬  

من الصعب تخيل مكانًا مثاليًا أكثر من برابانت لقضاء عطلة عائلية. فالمناظر الطبيعية تبدو وكأنها مأخوذة مباشرة من لوحة لبروجيل، مع الحقول المسطحة، والسدود وطواحين الهواء والأبقار في المرعى.

بالإضافة إلى إفتلينج، يوجد مخيم العطلات الذي افتتح حديثًا في مدينة ملاهي السفاري بيكسي بيرغن، حيث يمكنك تناول وجبة الإفطار على التراس المجاور لقطعان الظباء والحيوانات البرية، والتظاهر لفترة وجيزة أنك في تنزانيا. وتؤكد الحارسة التي قادتنا في جولة لرؤية صغار الزرافات والليمورات، التي لديها ميل مسلٍ للتسلق على أي شخص يرتدي حقيبة ظهر، أن الحديقة بالكاد يأتيها أي زائر. “أنا لا أعرف لماذا”، تقول ممتعضة.

هل ذكرت فرحة ركوب الدراجات العائلية. إذا كنت، مثلنا، تحب زمن العربات التي تجرها الدواب، فيمكن أن تكون نزهة مريحة حول مركز المدينة التاريخي مفعمة بالمتعة. الأطفال ليسوا كسولين بطبعهم وفي مواجهة المدينة الهادئة يميلون إلى بدء بعض التمرد، مستشهدين بالإرهاق و/أو سوء التغذية. ولكن في بلدة إس هرتوجنبوش المقطوعة على نحو غير عادي، وصلنا إلى الحل: استئجار دراجة شحن للطفل الأصغر، ودراجة ترادفية للاثنين الآخرين، ولننطلق. الشوارع الهولندية هي حلم أي درّاج. يمكنك استئجار دراجة إلى حد كبير في أي مكان وفي أي ساعة. ووفقًا لترتيب حركة المرور، تأتي الدراجات في المرتبة الأولى، تليها الدراجات البخارية، ثم السيارات الكهربائية، بينما تتخلف الدراجات النارية في ذيل القائمة. هناك ممرات مقسمة مناسبة ومعابر مخصصة وإشارات مرور خاصة. الجميع يركبون الدراجات، من الأطفال حديثي الولادة المتدثرين في الحمالات على صدور والديهم، إلى ذوي الثمانين عامًا الذين ينطلقون في رحلات التسوق الخاصة بهم.

على الخريطة، تبدو مدينة هويسدين الهادئة الآن وكأنها خربشة رسام خرائط

حصلنا أنا وزوجي على حلول التجوال الحضري، وإن كان بوتيرة متسارعة بشكل كبير. الصغيرة تصرخ في مهب الريح من مقصورة الشحن؛ والاثنان الآخران يمضيان قدمًا في ترادفهما. لا أحد يرتدي خوذة وأحاول ألا أشاهد، بينما تقترب طفلتي الوسطى ببهجة من حافة الماء بتوجيه أخاها. القنوات والكاتدرائيات وطواحين الهواء، والبيوت، والماشية والبوابات ذات الأقفال كلها تمضي. لا أحد يشكو من تعب ساقيه ولا أحد يطلب الآيس كريم كتعويض، ولا حتى مرة واحدة.

بعد عدة جولات حول البلدة، قمنا بقفل الدراجات وأخذنا زورق حول ممرات إس هرتوجنبوش المائية التي تتفرع تحت الشوارع والمباني. كانت أقواس القرميد من القرن الرابع عشر تحتوي على مستعمرات من الخفافيش الناعسة، وبينما انزلق القارب على صفحة الماء، ظهرت ومضات من السماء الزرقاء أسفل المصارف، وتراكمت أعمدة من الضوء تخترق الظلام.

كيف يمكن، بالنسبة للجزء الأكبر، أن يذهب السياح إلى شوارع أمستردام المزدحمة، ولكن ليس أبعد. ألا يرغبون في استكشاف ما يكمن فقط على بعد بضع ساعات جنوب تلك المدينة. لدى عودتي، استحوذت على رغبة عارمة في الإمساك بأصدقائي إخبارهم. “اذهبوا إلى هولندا. بسرعة، قبل أن يفعل شخص آخر. “

أتفكر في السفر؟ للحجز في رحلة، يُرجى الاتصال بالرق. 6666 316 4 971+ أو زيارة الموقع visit dnatatravel.com

المصدر‭:‬ ماجي أوفاريل/صحيفة التايمز/تراخيص إخبارية