سكاندي كراش

WT Writer
Aug 25, 2019
طراز‭ ‬المدن،‭ ‬والمناظر‭ ‬الوعرة‭ ‬البديعة‭ ‬للريف‭ -‬لطالما‭ ‬حلمت‭ ‬الفنانة‭ ‬ليز‭ ‬إدواردس‭ ‬بتصورين‭ ‬مختلفين‭ ‬للسويد‭. ‬أسيكون‭ ‬الجمع‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬واحدة‭ ‬كثيرًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬حلمت‭ ‬به؟

صِف‭ ‬السويد‭ ‬وماذا‭ ‬ترى؟‭ ‬مكان‭ ‬تعمه‭ ‬السكينة‭ ‬وتصميمه‭ ‬متقدم‭ ‬يحوي‭ ‬متاجر‭ ‬أثاث‭ ‬أنيق،‭ ‬تعامل‭ ‬تحرري‭ ‬مع‭ ‬ركاب‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭ ‬ومقاهٍ‭ ‬ملآى‭ ‬بـ‭”‬الآباء‭ ‬المتفرغين‭” ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬إجازات‭ ‬أبوة؟‭ ‬أم‭ ‬أميال‭ ‬سحيقة‭ ‬من‭ ‬البرية‭ ‬الشائكة‭ ‬بالصنوبر،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يقطعها‭ ‬إلا‭ ‬مساحات‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المتلألئة‭ ‬وأكواخ‭ ‬خشبية‭ ‬فاتنة‭ ‬وأنواع‭ ‬صحية‭ ‬من‭ ‬أحذية‭ ‬التنزه‭ ‬وسُترات‭ ‬منقوشة‭ ‬بتقنية‭ ‬Fair‭ ‬Isle؟‭ ‬كان‭ ‬ذهني‭ ‬أشبه‭ ‬بشاشة‭ ‬مجزأة‭ ‬لدرجة‭ ‬لم‭ ‬تساعدني‭ ‬بصدد‭ ‬حجز‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬سأقيم‭ ‬فيها‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬إجازتي،‭ ‬وعلق‭ ‬فيها‭ ‬كلا‭ ‬المنظرين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ (‬مع‭ ‬بضع‭ ‬صور‭ ‬من‭ ‬متحف‭ ‬أبا‭ ‬والفنان‭ ‬أليكساندر‭ ‬سكارسجارد‭ ‬لترجح‭ ‬الكفة‭). ‬ولأني‭ ‬كنتُ‭ ‬حائرة‭ ‬بين‭ ‬الخيارين‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لدى‭ ‬زوجي‭ ‬أيام‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬إجازته‭ ‬السنوية،‭ ‬فقد‭ ‬اتخذتُ‭ ‬قرارًا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ – ‬سنحاول‭ ‬تمضية‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬عجالة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المكانين‭. ‬حسنًا،‭ ‬الأمر‭ ‬أشبه‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭. ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬إجازة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الطويلة،‭ ‬أيمكنني‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كعكة‭ ‬القرفة‭ ‬خاصتي‭ ‬وأكلِها؟‭ ‬استقررت‭ ‬في‭ ‬قراري‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬جوتنبرج‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتنا‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نتجه‭ ‬إلى‭ ‬البراري‭. ‬ولكوني‭ ‬محبة‭ ‬لمنطقة‭ ‬إسكيندينافيا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء،‭ ‬لطالما‭ ‬تاقت‭ ‬عيناي‭ ‬إلى‭ ‬شقيقة‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الصغرى‭ ‬ذائعة‭ ‬الصيت‭ ‬بطعامها‭ ‬الفاخر‭. ‬أخبرتني‭ ‬صديقاتي‭ ‬السويديات‭ ‬بأني‭ ‬سأختبر‭ ‬تجربة‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬مما‭ ‬شعرتُ‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الراقية‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭. ‬كنت‭ ‬أتوقع‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬أشخاصًا‭ ‬بلِحِيِّ‭.‬

نظريًّا،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬رائعًا‭ ‬في‭ ‬خطتي‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تعني‭ ‬إجازتين‭ ‬في‭ ‬إجازة‭ ‬واحدة‭. ‬أما‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬بشعًا‭ ‬حزمَ‭ ‬الحقائب‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأزياء‭ ‬المناسبة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المكتبي‭ ‬والسير‭ ‬في‭ ‬الغابات‭ ‬مفيدة‭ ‬في‭ ‬السويد،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬خزانتي‭. ‬لذا‭ ‬فقاعدة‭ “‬ارتدوا‭ ‬أضخم‭ ‬ما‭ ‬لديكم‭ ‬من‭ ‬ملابس‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الطائرة‭” ‬قد‭ ‬رأتنا‭ ‬ونحن‭ ‬نخرقها‭ ‬وندخل‭ ‬إلى‭ ‬فندق‭ ‬كلاريون‭ ‬بأحذية‭ ‬مشي‭ ‬بالية‭ ‬متثاقلين‭ ‬بين‭ ‬أهالي‭ ‬إسكيندينافيا‭ ‬الرائعين‭ ‬الذين‭ ‬لهم‭ ‬أناقة‭ ‬المدينة‭.‬

‭”‬على‭ ‬مدار‭ ‬إجازة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الطويلة،‭ ‬أيمكنني‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كعكة‭ ‬القرفة‭ ‬خاصتي‭ ‬وأكلِها؟‭”‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يهتموا،‭ ‬وكذلك‭ ‬نحن‭ ‬بمجرد‭ ‬عودتنا‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتنا‭ ‬المتحضرة‭ ‬قليلًا‭ ‬وعودتنا‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭. ‬نشأت‭ ‬جوتنبرج‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬بوصفها‭ ‬مستعمرة‭ ‬تجارية‭ ‬محصَّنة‭ ‬ومحاطة‭ ‬بقنوات‭ ‬متعرجة‭ ‬زُخرِفَت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬بالكباري‭ ‬بديعة‭ ‬المنظر‭ ‬والمنازل‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬بناها‭ ‬تجار‭ ‬شركة‭ ‬الهند‭ ‬الشرقية‭ ‬التجارية‭. ‬ولأننا‭ ‬تبِعنا‭ ‬تجار‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ – ‬لم‭ ‬يكُن‭ ‬هناك‭ ‬طريق‭ ‬إلى‭ ‬الحالة‭ ‬الذهنية‭ ‬الإسكيندينافية‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬جولة‭ ‬حول‭ ‬متاجر‭ ‬إسكندينافيا‭ ‬الجذابة‭ ‬بلا‭ ‬أدنى‭ ‬جهد‭ ‬وبشكل‭ ‬يُعجِز‭ ‬الوصف‭. (‬ربما‭ ‬فضل‭ ‬زوجي‭ ‬سلك‭ ‬الطريق‭ ‬المختصر‭ ‬نحو‭ ‬كعكة‭ ‬القرفة،‭ ‬ولكن‭ ‬الوقت‭ ‬اتسع‭ ‬لذلك‭ ‬أيضًا‭…) ‬حسبما‭ ‬سمعت،‭ ‬صارت‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بماجاسنسجاتان‭ ‬هي‭ ‬الجزء‭ ‬العصري‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬للأعوام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬وأكد‭ ‬ذلك‭ ‬أننا‭ ‬وجدنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المتاجر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬نفسك‭ ‬سويديًّا‭: ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬متجر‭ ‬لعلامة‭ ‬نودي‭ ‬جينز‭ ‬المصنوعة‭ ‬في‭ ‬السويد‭ ‬نفسها؛‭ ‬والأثاث‭ ‬البسيط‭ ‬العملي‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جرانيت،‭ ‬والأزياء‭ ‬والحُلي‭ ‬في‭ ‬متجر‭ ‬ميكساجو‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬مالكه‭ ‬مشروعًا‭ ‬محليًّا‭ ‬يروج‭ ‬لفنانات‭ ‬الشوارع‭ (‬لن‭ ‬تجد‭ ‬هذه‭ ‬الميزة‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬زخارف‭ ‬الجدران‭.‬

h_RXYN9T

‭ ‬فطيرة‭ ‬الدراسين‭ (‬القرفة‭) ‬التقليدية

في‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬واحد‭ ‬خارج‭ ‬ماجاسنسجاتان،‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬الروعة‭: ‬متجر‭ ‬جراندبا‭ ‬التابع‭ ‬للعلامة‭ ‬التجارية‭ ‬لايف‭ ‬ستايل‭ ‬الذي‭ ‬يباع‭ ‬فيه‭ ‬فراشي‭ ‬الأسنان‭ ‬المصنوعة‭ ‬بيد‭ ‬مصممها‭ ‬الخاص،‭ ‬وألواح‭ ‬التصويب‭ ‬العتيقة‭ ‬والأزياء‭ ‬البسيطة؛‭ ‬وكذلك‭ ‬متجر‭ ‬الأثاث‭ ‬أرتيليريت،‭ ‬ومقهى‭ ‬دي‭ ‬ماتيو‭ ‬الرائع‭ ‬الذي‭ ‬يشترك‭ ‬مع‭ ‬محل‭ ‬الزهور‭ ‬فولرامور‭ ‬وكروكاتوس‭ ‬في‭ ‬الفناء‭ ‬الخلفي‭ ‬التي‭ ‬تتنقل‭ ‬بين‭ ‬جنباته‭ ‬العصافير‭. ‬وبينما‭ ‬نحن‭ ‬جالسون‭ ‬هناك‭ ‬نحتسي‭ ‬القهوة‭ ‬المحمصة‭ ‬منزليًّا‭ ‬بالهيل‭ ‬مع‭ ‬كعكة‭ ‬القرفة‭ (‬زوجي‭ ‬الآن‭ ‬راضٍ‭)‬،‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬حقًّا‭ ‬رائعًا‭: ‬تناول‭ ‬الوجبات‭ ‬الخفيفة‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬السويدية‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬رائعًا‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يُشارَك‭. ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬مطابق‭ ‬مطابقة‭ ‬غريبة‭ ‬لنصف‭ ‬من‭ ‬الشاشة‭ ‬المجزأة‭ ‬في‭ ‬ذهني‭. ‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬تنبهر‭ ‬بالصور‭ ‬المثالية‭ ‬للمشهد‭ ‬ككل،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬أذكر‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬النواحي،‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الأفق‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬الكنائس‭ ‬البديعة،‭ ‬وإنما‭ ‬برج‭ “‬أحمر‭ ‬الشفاه‭” ‬بتصميمه‭ ‬الذي‭ ‬يشبه‭ ‬قطع‭ ‬الليغو‭ ‬باللونين‭ ‬الأحمر‭ ‬والأبيض‭ ‬الذي‭ ‬يقبل‭ ‬الجميع‭ ‬كونه‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أقبح‭ ‬المباني‭ ‬في‭ ‬السويد‭. ‬كذلك‭ ‬جوتنبرج‭ ‬هي‭ ‬موطن‭ ‬صناعة‭ ‬سيارة‭ ‬فولفو‭ – ‬ولا‭ ‬تتذمر‭! – ‬متحف‭ ‬سيارات‭ ‬فولفو‭. ‬الرحلة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬رحلة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬بدون‭ ‬جانب‭ ‬ثقافي،‭ ‬ولكن‭ ‬حتى‭ ‬ونحن‭ ‬بأحذية‭ ‬المشي،‭ ‬كنا‭ ‬سنشعر‭ ‬أننا‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

لذا،‭ ‬ففي‭ ‬الصباح‭ ‬التالي‭ ‬خططنا‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬فاساتان،‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬تكتنفه‭ ‬الأشجار‭ ‬والمليء‭ ‬بالمتاحف‭ ‬ومعارض‭ ‬الفن‭. ‬ظل‭ ‬الستار‭ ‬مُسدلًا‭ ‬على‭ ‬ألاس‭ ‬روسكا،‭ ‬متحف‭ ‬التصميم‭ ‬والحِرف،‭ ‬بعد‭ ‬تجديد‭ ‬استمر‭ ‬لمدة‭ ‬عامين‭ (‬وهو‭ ‬جاهز‭ ‬لاستقبال‭ ‬الزوار‭ ‬الآن‭)‬،‭ ‬غير‭ ‬أني‭ ‬بالوقوف‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬طريق‭ ‬كانجسبورتافينين،‭ ‬محاطة‭ ‬بقاعة‭ ‬الحفلات‭ ‬ومسرح‭ ‬الدولة‭ ‬والمكتبة‭ ‬ودارَيْ‭ ‬سينما‭ ‬ومركزَيْ‭ ‬فنون،‭ ‬حسبتُ‭ ‬أننا‭ ‬سنتأقلم‭.‬

حتى‭ ‬بقاع‭ ‬جوتنبرج‭ ‬غير‭ ‬اللطيفة‭ ‬كانت‭ ‬ساحرة‭ ‬وجذابة

أما‭ ‬عن‭ ‬متحف‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬جوتنبرج،‭ ‬الصرح‭ ‬أصفر‭ ‬الجدران‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬المصنع،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬متعة‭: ‬كان‭ ‬خليطًا‭ ‬سارًّا‭ ‬من‭ ‬الطُّرُز‭ ‬الدولية‭ – ‬مثل‭ ‬أعمال‭ ‬بيكاسو‭ ‬ومونيت‭ ‬وبراك‭ ‬وديجاس‭ – ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مجموعة‭ ‬غنية‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الإسكيندينافيين‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جميع‭ ‬القطع‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬المزاجي‭ ‬لأعمال‭ ‬مانش،‭ ‬كذلك‭ – ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬الصور‭ ‬العائلية‭ ‬الصفيقة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬كارل‭ ‬لارسون‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬كانت‭ ‬إلهامًا‭. ‬كان‭ ‬جوتنبرج‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬تشكل‭ ‬فيه‭ ‬اتحاد‭ ‬الفنانين‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬معارضةً‭ ‬لأكاديمية‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الأكثر‭ ‬استعلاء‭ ‬منه،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ظل‭ ‬بعض‭ ‬التلاعب‭ ‬قائمًا‭. ‬أما‭ ‬القطعة‭ ‬الفنية‭ ‬الأكثر‭ ‬إبهارًا‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬رسمتها‭ ‬سيدات‭ ‬العوام‭ ‬والتي‭ ‬تُسمَّى‭ ‬كاسجا‭ ‬فون‭ ‬زيبيل‭: ‬المنحوتة‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تصور‭ ‬شكل‭ ‬راقصة‭ ‬هزيلة‭ ‬متجهمة‭ ‬تدور‭ ‬ببطء‭ ‬رأسًا‭ ‬على‭ ‬عقب‭ ‬حول‭ ‬سارية‭.    ‬حديثًا،‭ ‬أصبح‭ ‬لجوتنبرج‭ ‬اسم‭ ‬وشهرة‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬المطبخية‭. ‬ربما‭ ‬تبدو‭ ‬نجوم‭ ‬المدينة‭ ‬الست‭ ‬المسماة‭ ‬بميتشلين‭ ‬متواضعة،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬يؤهل‭ ‬لندن‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬النجوم‭ ‬المتوافقة‭ ‬مع‭ ‬سكانها‭. ‬تناولنا‭ ‬العشاء‭ ‬في‭ ‬الليلة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬فاميليجين،‭ ‬الشقيق‭ ‬العصري‭ ‬لكوكا،‭ ‬إحدى‭ ‬تلك‭ ‬النجوم‭ ‬الست‭. ‬قُدِّم‭ ‬لنا‭ ‬خبزًا‭ ‬مختمرًا‭ ‬فاخرًا‭ ‬مع‭ ‬القشدة‭ ‬الحامضة‭ ‬وبطارخ‭ ‬القد‭ ‬المدخَّن؛‭ ‬أما‭ ‬سمك‭ ‬التشار‭ ‬القطبي‭ ‬الذي‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬الطعم‭ ‬الأومامي‭ ‬مع‭ ‬فطر‭ ‬الشيتاكي‭ ‬المخلل‭ ‬وصلصة‭ ‬خل‭ ‬المشروم‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬أشبه‭ ‬بالصيف‭ ‬الإسكاندي‭ ‬مقدَّمًا‭ ‬في‭ ‬طبق‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الطبق‭ ‬ليكون‭ ‬أكثر‭ ‬سويدية‭ ‬لو‭ ‬طهاه‭ ‬طاهي‭ ‬مسلسل‭ ‬ذا‭ ‬موبيتس‭.‬

GettyImages-763168805-copy

خيم‭ ‬الغسق‭ ‬على‭ ‬غوتنبرغ

وقد‭ ‬كان‭ ‬الغداء‭ ‬الذي‭ ‬تناولناه‭ ‬بعد‭ ‬عرض‭ ‬الفنون‭ ‬داعمًا‭ ‬لذلك‭ ‬الفن‭ ‬بالمثل‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬لانجاتان،‭ ‬الحي‭ ‬الناشئ‭ ‬غربي‭ ‬مركز‭ ‬المدينة،‭ ‬جلسنا‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬كافيه‭ ‬ماجاسينيت‭ ‬الزجاجي‭ ‬السطح‭ ‬الجاهز‭ ‬لتصوير‭ ‬مشهد‭ ‬لمجلة،‭ ‬وسط‭ ‬الأوعية‭ ‬المكرمية‭ ‬والأثاث‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الخيزران‭ ‬والمصابيح‭ ‬المصنعة‭. ‬كان‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الطعام‭ ‬سلطات‭ ‬نباتية،‭ ‬وألوان‭ ‬من‭ ‬خبز‭ ‬الباجيت‭ ‬المملوءة‭ ‬بالحشو،‭ ‬وألذ‭ ‬أفوكادو‭ ‬وبيض‭ ‬يقدمان‭ ‬على‭ ‬خبز‭ ‬مختمر‭ ‬تناولته‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أظن‭. ‬بصراحة،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬جوتنبرج‭ ‬لا‭ ‬تشوبها‭ ‬شائبة‭. ‬حتى‭ ‬الأجزاء‭ ‬غير‭ ‬اللطيفة‭ ‬هناك‭ ‬كانت‭ ‬ساحرة‭ ‬وجذابة‭: ‬ففي‭ ‬جولتنا‭ ‬ونحن‭ ‬عائدان‭ ‬إلى‭ ‬الفندق‭ ‬مرورًا‭ ‬بهاجا،‭ ‬كان‭ ‬الحي‭ ‬القديم‭ ‬الرائع‭ ‬ذي‭ ‬الأرصفة‭ ‬والمنازل‭ ‬الخشبية،‭ ‬يضم‭ ‬متجر‭ ‬القباقيب‭ ‬التي‭ ‬يصنعها‭ ‬الحرفيون‭ ‬المهرة،‭ ‬ومتجر‭ ‬أشبه‭ ‬بكهف‭ ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬تباع‭ ‬فيه‭ ‬خمور‭ ‬مرتبة‭ ‬ترتيبًا‭ ‬عشوائيًّا،‭ ‬ومخبزًا‭ ‬تباع‭ ‬فيه‭ ‬كعك‭ ‬القرفة‭ ‬بحجم‭ ‬بكرات‭ ‬الأفلام‭ ‬السينمائية‭. (‬وذكرتُ‭ ‬نفسي‭: ‬متحف‭ ‬سيارات‭ ‬فولفو‭!) ‬حان‭ ‬وقت‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬للسويد‭. ‬ليس‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تبتعد‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬جوتنبرج‭ ‬لتجد‭ ‬مخرجًا‭ ‬مغامرًا‭. ‬غربي‭ ‬المدينة‭ ‬وفي‭ ‬40‭ ‬دقيقة،‭ ‬ستوصلك‭ ‬عبارات‭ ‬من‭ ‬سالتولمين‭ ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬مثل‭ ‬ستيرسو،‭ ‬بعربات‭ ‬الجولف‭ ‬والمقاهي‭ ‬ذات‭ ‬صبغة‭ ‬الإجازات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬بحثي‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬نفسي‭ ‬عن‭ ‬حجرات‭ ‬مخصوصة‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬المياه،‭ ‬قادني‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بوهوسلان‭ ‬شمالي‭ ‬جوتنبرج،‭ ‬تُسمَّى‭ ‬ليكرونا‭ – ‬وهو‭ ‬مكان‭ ‬إذا‭ ‬ترجمنا‭ ‬اسمه‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬كلمة‭ ‬السعادة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الترجمات‭.‬

وبالاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬شمالي‭ ‬المدينة،‭ ‬أصبحنا‭ ‬خارجها‭ ‬بسرعة‭ ‬بين‭ ‬شجر‭ ‬القضبان‭ ‬والصنوبر،‭ ‬ورأينا‭ ‬بيوتًا‭ ‬ريفية‭ ‬أسطحها‭ ‬حمراء‭ ‬وأسراب‭ ‬من‭ ‬الأوز‭. ‬وبعد‭ ‬45‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬توديع‭ ‬مبنى‭ ‬أحمر‭ ‬الشفاة،‭ ‬كنا‭ ‬نتوقف‭ ‬تمامًا‭ ‬خارج‭ ‬ليكرونا‭ – ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬السعادة‭ ‬فعلًا‭ – ‬في‭ ‬أنفاسترود‭ ‬جاردسفيك‭. ‬إنها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مخيم‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تتوقعه‭ ‬حقًّا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مقياسك‭ ‬مخيمات‭ ‬شاطئ‭ ‬البحر‭ ‬البريطانية‭. ‬أجل،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬قطع‭ ‬أرض‭ ‬للخيم‭ ‬ومركبات‭ ‬الكارافان‭ ‬والمنازل‭ ‬المتنقلة،‭ ‬ولا،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬أغوار‭ ‬البراري‭ ‬وسط‭ ‬الغزال‭ ‬الأمريكي‭ ‬والذئاب‭. ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬مسليًّا‭ ‬في‭ ‬الحال‭. ‬واستقر‭ ‬مبنى‭ ‬مكسو‭ ‬باللون‭ ‬الأبيض‭ ‬يحوي‭ ‬استقبالًا‭ ‬ومطعمًا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجزر‭ ‬المحمية‭ ‬التي‭ ‬تُبقي‭ ‬البحر‭ ‬بهدوء‭ ‬البحيرات‭. ‬امتدت‭ ‬أرصفة‭ ‬بحرية‭ ‬صغيرة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬المياه؛‭ ‬وامتدت‭ ‬الحقول‭ ‬وأشجار‭ ‬الزان‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬الشاطئ‭ ‬من‭ ‬الجهتين؛‭ ‬وسبحت‭ ‬السُّحب‭ ‬كالكريمة‭ ‬المخفوقة‭ ‬في‭ ‬التلال‭ ‬الزرقاء‭ ‬البعيدة‭ ‬التي‭ ‬تُرى‭ ‬بالنظر‭ ‬السريع‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬المؤقتة،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بضعة‭ ‬أكواخ‭ ‬خشبية‭ ‬بسيطة‭ ‬مجهزة‭ ‬بمطابخ‭ ‬صغيرة‭. ‬كان‭ ‬الكوخ‭ ‬الخاص‭ ‬بنا‭ ‬يطل‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الموقع،‭ ‬وتطل‭ ‬شرفته‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬والغابة‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية،‭ ‬وتتيح‭ ‬فرصة‭ ‬لرؤية‭ ‬أقواس‭ ‬قزح‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والحين‭.‬

كان‭ ‬أعلى‭ ‬صوت‭ ‬نسمعه‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬تساقط‭ ‬ثمار‭ ‬جوز‭ ‬البلوط‭ ‬على‭ ‬الأسطح‭. ‬هكذا‭ ‬تمكنَّا‭ ‬من‭ ‬اللعب‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬مدهشة،‭ ‬ثم‭ ‬تجولنا‭ ‬في‭ ‬المبنى‭ ‬الرئيسي‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬وجبات‭ ‬الإفطار‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬جوعنا،‭ ‬واستئجار‭ ‬القوارب‭ ‬والدراجات،‭ ‬وأزياء‭ ‬من‭ ‬المالكتين‭ ‬هانا‭ ‬وماجنس‭ (‬H&M‭! ‬سويدي‭ ‬جدًّا‭).‬

وفي‭ ‬أول‭ ‬ظهيرة،‭ ‬أوضحت‭ ‬هانا‭ ‬لنا‭ ‬مسارات‭ ‬السير‭ ‬عبر‭ ‬الغابة‭ ‬التي‭ ‬تعلو‭ ‬الموقع،‭ ‬وميزت‭ ‬لنا‭ ‬أنواع‭ ‬الفطر‭ ‬والتوت‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تناولها‭ ‬والتي‭ ‬تكثر‭ ‬تحت‭ ‬أشجار‭ ‬الصنوبر‭ ‬ونباتات‭ ‬السرخس‭ ‬وأشجار‭ ‬البلوط‭. ‬قالت‭ ‬بحماس‭ ‬منقطع‭ ‬النظير،‭ “‬هذه‭ ‬الغابة‭ ‬مثالية‭ ‬للأولاد،‭ ‬فهي‭ ‬كمتحف‭ ‬مفتوح‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تشرح‭ ‬فيها‭ ‬أي‭ ‬شيء‭” ‬وحتى‭ ‬بدون‭ ‬سترة‭ ‬مصنوعة‭ ‬على‭ ‬طراز‭ ‬فير‭ ‬آيل،‭ ‬أكملت‭ ‬رسم‭ ‬الصورة‭ ‬العالقة‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬شاشة‭ ‬ذهني‭ ‬المجزأة‭. ‬ثم‭ ‬حسنتها‭ ‬عندما‭ ‬قدمت‭ ‬لنا‭ ‬قارورة‭ ‬القهوة‭ ‬وكعك‭ ‬القرفة‭ ‬المخيوز‭ ‬منزليًّا‭. ‬فتناول‭ ‬وجبة‭ ‬سريعة‭ ‬في‭ ‬الغابة‭ ‬مع‭ ‬مناظر‭ ‬البحر‭ ‬والجزر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليضاهيه‭ ‬شيء‭.‬

h_AW0TGH

أشجار‭ ‬الصنوبر‭ ‬الباسقة‭ ‬بطول‭ ‬الشاطئ‭ ‬الهادئ‭ ‬الأمواج‭  ‬في‭ ‬الغابة‭ 

ولكننا‭ ‬اختبرنا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أروع‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حمام‭ ‬البخار‭ ‬الطافي‭ ‬في‭ ‬جاردسفيك‭. ‬أخبرتكم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مخيمًا‭ ‬عاديًّا؛‭ ‬ظننتُ‭ ‬أني‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬أنحني‭ ‬لهذا‭ ‬الجمال‭ ‬عندما‭ ‬رأيته‭. ‬أضيئ‭ ‬لنا‭ ‬الكوخ‭ ‬الخشبي‭ ‬بعد‭ ‬جولتنا،‭ ‬ذلك‭ ‬الكوخ‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بالأرصفة‭ ‬البحرية،‭ ‬لذا‭ ‬مِلنا‭ ‬برفق‭ ‬ونحن‭ ‬نشاهد‭ ‬المنظر‭ ‬وحرارة‭ ‬الصنوبر‭ ‬لأقصى‭ ‬مدى‭ ‬استطعنا‭ ‬تحمله،‭ ‬قبل‭ ‬الانطلاق‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬للغطس‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬والتجديف‭ ‬قليلًا‭ ‬وتسلق‭ ‬الخطى‭ ‬والبدء‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬تدغدغ‭ ‬الحواس‭ ‬ومنعشة‭ ‬وعلاجية‭. ‬كانت‭ ‬رائعة‭.‬

قضينا‭ ‬مدة‭ ‬الساعات‭ ‬الست‭ ‬والثلاثين‭ ‬نستمتع‭ ‬بالهواء‭ ‬الطلق،‭ ‬وبوجناتنا‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬وردية،‭ ‬وبعض‭ ‬المغامرات‭ ‬في‭ ‬الطبيعة

وهكذا‭ ‬مرت‭ ‬الـ‭ ‬36‭ ‬ساعة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬لدينا‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬في‭ ‬استنشاق‭ ‬هبة‭ ‬هواء‭ ‬منعش،‭ ‬وخدود‭ ‬موردة‭ ‬ومغامرات‭ ‬في‭ ‬الطبيعة،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كنا‭ ‬شخصيات‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬أطفال‭ (‬في‭ ‬مكان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬بيبي‭ ‬لونجستوكينج‭ ‬و‭ ‬سوالوز‭ ‬وأمازونز‭)‬‭.‬‭ ‬تجولنا‭ ‬حول‭ ‬الساحل‭ ‬ذهابًا‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬المطاعم‭ ‬الفاخرة‭ (‬كان‭ ‬قربها‭ ‬سببًا‭ ‬إضافيًّا‭ ‬لاختيار‭ ‬المخيمات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬البراري‭). ‬حاولنا‭ ‬صيد‭ ‬السلطعون‭ ‬خارج‭ ‬الرصيف‭ ‬البحري‭: ‬فكانت‭ ‬المياه‭ ‬الواضحة‭ ‬وضوح‭ ‬مشروب‭ ‬أكوافيت‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬للسلطعون،‭ ‬وسوانا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬نقص‭ ‬المهارة‭ ‬لدينا‭.‬

واستأجرنا‭ ‬زورقًا‭ ‬آليًّا‭ ‬صغيرًا‭ ‬باللونين‭ ‬الأزرق‭ ‬والأبيض‭ ‬من‭ ‬ماجنس‭. ‬أمدنا‭ ‬ببكرات‭ ‬صيد‭ ‬خشبية‭ ‬وأوعية‭ ‬تحوي‭ ‬الطُّعوم،‭ ‬وخريطة‭ ‬تظهر‭ ‬عمق‭ ‬البحر‭ ‬وأقرب‭ ‬جزر،‭ ‬وسلة‭ ‬رحلات‭ ‬معتبرة‭ ‬الحجم‭. ‬وبعد‭ ‬اجتياز‭ ‬مزارع‭ ‬المحار،‭ ‬حيث‭ ‬تجثم‭ ‬طيور‭ ‬الغاق‭ ‬كي‭ ‬تجفف‭ ‬أجنحتها،‭ ‬أوقفنا‭ ‬المحرك‭ ‬واتبعنا‭ ‬تعليمات‭ ‬ماجنس‭ ‬بحذافيرها‭ ‬قدر‭ ‬المستطاع‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬الطعم‭ ‬وحبال‭ ‬الصيد‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬أسلوب‭ “‬صيدنا‭” ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إلا‭ ‬وسيلة‭ ‬بطيئة‭ ‬متقنة‭ ‬لإطعام‭ ‬أسماك‭ ‬الإسقمري‭ ‬المحلية‭.‬

ولذا‭ ‬فقد‭ ‬اخترنا‭ ‬جزيرة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬عشرات‭ ‬الجزر‭ ‬المتناثرة‭ ‬كوجهة‭ ‬لرحلتنا‭. ‬ممر‭ ‬رملي‭ ‬تكسوه‭ ‬الأصداف‭ ‬الرقيقة‭ ‬يمتد‭ ‬بين‭ ‬الصخور،‭ ‬ومنحتنا‭ ‬نباتات‭ ‬الخلنج‭ ‬والأشجار‭ ‬صباحًا‭ ‬مشرقًا،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعتقده‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬بيرتش‭ – ‬يوركهولمن‭. ‬بالطبع‭ ‬كانت‭ ‬هادئة‭ ‬تمامًا،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬يخوت‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬أمامنا،‭ ‬لكن‭ ‬المكان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬به‭ ‬غيرنا‭.  ‬جلسنا‭ ‬على‭ ‬صخور‭ ‬تكسوها‭ ‬طحالب‭ ‬الأشنة‭ ‬مع‭ ‬وجبة‭ ‬غداء‭ ‬غير‭ ‬معلبة،‭ ‬وشطائر‭ ‬بلحم‭ ‬الموظ،‭ ‬وفطائر‭ ‬جامدة‭ ‬منزلية‭ ‬الصنع‭. ‬شكلت‭ ‬السويد‭ ‬سحرها‭ ‬الخاص‭ ‬وفق‭ ‬طريقتها‭. ‬بدت‭ ‬جوتنبرج‭ ‬وكأنها‭ ‬من‭ ‬عصور‭ ‬مضت،‭ ‬حتى‭ ‬الوطن‭ ‬بدا‭ ‬بعيدًا‭. ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬وراء‭ ‬بهاء‭ ‬عدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭. ‬عندما‭ ‬حظينا‭ ‬بإجازة‭ ‬اثنين‭ ‬في‭ ‬واحد،‭ ‬شعرنا‭ ‬وكأننا‭ ‬فقدنا‭ ‬الحياة‭ ‬الاعتيادية‭ ‬السابقة‭ ‬مرتين‭.‬

المصدر: The Sunday Times Travel Magazine / تراخيص إخبارية

أتفكر‭ ‬في‭ ‬السفر؟‭ ‬للحجز‭ ‬في‭ ‬رحلة،‭ ‬يُرجى‭ ‬الاتصال‭ ‬بالرقم‭ ‬6666‭ ‬316‭ ‬4‭ ‬971+‭ ‬أو‭ ‬زيارة‭ ‬الموقع‭ ‬visit‭ ‬dnatatravel‭.‬com