رحلة البحث عن الإسترخاء في أكثر مدن الصين إكتظاظا، شنغهاي

WT Writer
Sep 30, 2019

تتميز‭ ‬الوتيرة‭ ‬السريعة‭ ‬وشديدة‭ ‬النشاط‭ ‬للمدن‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬كذلك‭ ‬بآليات‭ ‬بطيئة‭ ‬ستعمل‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬روحك. ‬إلين‭ ‬هميلفارب‭ ‬تعثر‭ ‬على‭ ‬جوهرها.

وسط‭ ‬حفيف‭ ‬أردية‭ ‬تشانغشان‭ ‬السوداء‭ ‬المتدفقة،‭ ‬يدخل‭ ‬السيد‭ ‬الغرفة،‭ ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬حركات‭ ‬قدمي‭ ‬النقرية‭ ‬القلقة‭ ‬ساكنة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬كذلك‭ ‬بفعل‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬السحر. ‬يعدّ‭ ‬شاي‭ ‬الياسمين‭ ‬في‭ ‬صمت،‭ ‬ويصبه‭ ‬في‭ ‬أكواب‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬السيراميك‭ ‬ويجلس،‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬باليه،‭ ‬لبسط‭ ‬لفافة‭ ‬من‭ ‬القماش‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬نحاسية‭ ‬شديدة‭ ‬صغر: ‬وهي‭ ‬فرشاة،‭ ‬وملقط،‭ ‬وملعقة‭ ‬مسطحة‭ ‬حادة‭ ‬النصل. ‬وبجانب‭ ‬الأدوات‭ ‬هناك‭ ‬أوعية‭ ‬طينية‭ ‬من‭ ‬مسحوق‭ ‬عطري‭ ‬وجرار‭ ‬من‭ ‬الرماد‭ ‬الأبيض‭ ‬الناعم‭ ‬ورقائق‭ ‬ستنسل‭ ‬نحاسية‭ ‬مقطوعة‭ ‬على‭ ‬أشكال‭ ‬زهرة‭ ‬اللوتس،‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬درس‭ “‬تقدير‭ ‬للبخور” ‬خاصتي. ‬في‭ ‬محاكاة‭ ‬لحركات‭ ‬معلمي،‭ ‬أضع‭ ‬رقاقة‭ ‬ستنسل‭ ‬على‭ ‬الرماد‭ ‬وأربت‭ ‬على‭ ‬المسحوق‭ ‬لإخراجه‭ ‬لأعلى: ‬مع‭ ‬نقرة‭ ‬أخرى‭ ‬مزدوجة‭ ‬ولكن‭ ‬أهدأ‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭. ‬وأقوم‭ ‬بتسوية‭ ‬الحواف‭ ‬باستخدام‭ ‬الملعقة‭ ‬المسطحة‭ ‬خاصتي: ‬بحركة‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا‭.‬

GettyImages-1125697727

مصابيح النيون تضيئ سماء الليل في شنغهاي 

وبينما‭ ‬أركز‭ ‬على‭ ‬كسح‭ ‬الغبار‭ ‬الناعم‭ ‬الكثيف،‭ ‬يتحدث‭ ‬السيد‭ ‬بسلاسة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الطقوس،‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬المجراة‭ ‬للشفاء‭ ‬أو‭ ‬معرفة‭ ‬الوقت‭ ‬أو‭ ‬إبعاد‭ ‬الشرور‭ ‬بالدخان‭ ‬أو،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬اليوم،‭ ‬لمساعدتنا‭ ‬على‭ ‬الاسترخاء‭ ‬بكل‭ ‬بساطة. ‬ثم‭ ‬نرفع‭ ‬قوالبنا‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬أشكال‭ ‬البخور‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الزخارف‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬أكواب‭ ‬الكابوتشينو. ‬ونشغل‭ ‬الأطراف‭ ‬ونشاهد‭ ‬اللهب‭ ‬المشتعل‭ ‬وهو‭ ‬يخمد،‭ ‬مثل‭ ‬أصابع‭ ‬المتفجرات‭ ‬الكرتونية‭ ‬بحركة‭ ‬بطيئة‭.‬ لمدة‭ ‬تبدو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬10‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬العميق‭ ‬والتنفس‭ ‬الأعمق،‭ ‬تمر‭ ‬ساعتنا‭ ‬بسرعة. ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭… ‬زن‭ “‬الاسترخاء‭”‬؟

كنت‭ ‬متحمسة‭ ‬للغاية‭ ‬للتواتر‭ ‬الأكبر‭ ‬والأضخم‭ ‬والأسرع‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬الآن‭ ‬لشنغهاي،‭ ‬الفوضى‭ ‬المنظمة‭ ‬لـ‭ ‬26‭ ‬مليون‭ ‬مناضل. ‬في‭ ‬معظم‭ ‬أيام‭ ‬الأسبوع،‭ ‬تسوقت‭ ‬في‭ ‬المتاجر‭ ‬الضخمة‭ ‬المضاءة‭ ‬بالنيون‭ ‬بشارع‭ ‬نانجينغ،‭ ‬وتناولت‭ ‬مشروبات‭ ‬في‭ ‬صالات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬برج‭ ‬شارد‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬بمسافة‭ ‬100‭ ‬متر. ‬لقد‭ ‬تغلبت‭ ‬على‭ ‬ضربات‭ ‬مرافق‭ ‬السائحين‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ “‬جسر‭ ‬المتعرج‭” ‬المقدس‭ ‬لالتقاط‭ ‬صور‭ ‬للمعابد‭ ‬الأثرية‭ ‬بحديقة‭ ‬يو‭ .‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬إنجازاتي: ‬وهو‭ ‬جرعة‭ ‬من‭ ‬الشاي‭ ‬الغني‭ ‬بالنيتروجين‭ ‬في‭ ‬روطن‭ ‬حيوي‭ ‬مساحته‭ ‬2694‭ ‬مترًا‭ ‬مربعًا،‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬محلات‭ ‬Starbucks‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

GettyImages-508480131

شوارع شنغهاي المزدحمة

تمت‭ ‬المهمة. ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬تابعت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فسأحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أخذ‭ ‬عطلة‭ ‬من‭ ‬عطلتي. ‬فالمطلوب‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭ ‬هو‭ ‬بعض‭ ‬السكون،‭ ‬والهدوء،‭ ‬والسلام‭ ‬والتأمل،‭ ‬والاسترخاء. ‬بعض‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬يين‭ ‬القديمة‭ ‬الهادئة‭ ‬لموازنة‭ ‬طاقة‭ ‬يانغ‭ ‬الحديثة‭ ‬الصاخبة‭ ‬للمدينة. ‬ومدرسة‭ ‬نانشوفانغ‭ ‬هادئة‭ ‬الوتيرة‭ ‬للفنون‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬طقوس‭ ‬الشاي‭ ‬وترتيب‭ ‬الأزهار‭ ‬وفن‭ ‬الخط‭ ‬والمزيد‭ ‬حول‭ ‬طقوس‭ ‬البخور‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬المنهج،‭ ‬هي‭ ‬المكان‭ ‬المثالي‭ ‬للبدء. ‬وبينما‭ ‬يتدفق‭ ‬المتسوقون‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬زينتياندي،‭ ‬حول‭ ‬متاجر‭ ‬المدربين‭ ‬العصرية‭ ‬القابعة‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬شيكيومين‭ ‬تقليدية‭ ‬مبنية‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬الرمادي،‭ ‬أميل‭ ‬لأستنشق‭ ‬الرائحة‭ ‬العطرة‭ ‬لطاولة‭ ‬على‭ ‬طراز‭ ‬تشينغ‭ ‬من‭ ‬خشب‭ ‬النانمو‭ ‬الصيني‭ ‬التاريخي،‭ ‬بينما‭ ‬يعزف‭ ‬معلم‭ ‬وطالب‭ ‬على‭ ‬آلة‭ ‬قو‭ ‬تشين‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالقانون‭ ‬خاصتهما‭ ‬في‭ ‬الخلفية‭. ‬يقول‭ ‬المعلم‭ ‬شارحًا: “‬إن‭ ‬سرعة‭ ‬الحياة‭ ‬تحدث‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية،‭” “‬حيث‭ ‬يتفاعل‭ ‬الأشخاص‭ ‬مع‭ ‬الضغط‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الكونفوشية‭ ‬والبوذية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبديل‭ ‬القيم‭ ‬المادية‭ ‬بالثقافة،‭ ‬التمهل‭”. ‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬صحيحًا،‭ ‬ولكن‭ ‬يرتفع‭ ‬ضغط‭ ‬دمي‭ ‬بسرعة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬فور‭ ‬مغادرتي. ‬سأذهب‭ ‬لتناول‭ ‬العشاء‭ ‬خلال‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬منطقة‭ ‬الامتياز‭ ‬الفرنسي،‭ ‬الربع‭ ‬الجنوبي‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬المطوق‭ ‬بواسطة‭ ‬المحتلين‭ ‬الفرنسيين‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ولكن‭ ‬عبور‭ ‬زينتياندي‭ ‬يتطلب‭ ‬رشاقة‭ ‬راقصي‭ ‬الشوارع‭.‬ وحركاتي‭ ‬ليست‭ ‬مهيئة‭ ‬لذلك،‭ ‬لذا‭ ‬أستقل‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬معتقدة‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬استرخاءً‭.‬

ولكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك. ‬بالانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬الغرب،‭ ‬أنزلق‭ ‬في‭ ‬مقعدي‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الارتفاع‭ ‬الشاهق‭ ‬للأبراج‭ ‬الجديد‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بأطراف‭ ‬مأوى‭ ‬المستعمرين‭ ‬الفرنسيين‭ ‬القديم،‭ ‬بينما‭ ‬ينحرف‭ ‬السائق‭ ‬حول‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬الدرجات‭ ‬الكهربائية‭ ‬الصاخبة‭ ‬والمشاة‭ ‬المتفرقين‭ ‬بمهارة‭ ‬بطل‭ ‬لعبة‭ ‬فيديو‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬هي‭ ‬أمور‭ ‬حماسية،‭ ‬حتى‭ ‬اشتد‭ ‬الزحام‭ ‬للغاية‭ ‬عند‭ ‬الطريق‭ ‬المسمى‭ ‬أورومتشي‭ ‬بشكل‭ ‬مدهش. ‬يقرع‭ ‬سائق‭ ‬سيارة‭ ‬الأجرة‭ ‬بظفر‭ ‬خنصره‭ ‬الطويل‭ ‬على‭ ‬عجلة‭ ‬القيادة‭.‬

قائلًا ‭ .”‬Ni‭ ‬ho‭ ‬hala‭ ‬mia‭ ‬wan‭ ‬wo‭ ‬ga‭ ‬lai‭!”‬

GettyImages-584838896

حديقة يو في، شنغهاي

أو‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل. ‬بالطبع‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يتحدث‭ ‬إلي،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أعتقد،‭ ‬حتى‭ ‬يعيد‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬بثقة‭ ‬السائح‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يتحدث‭ ‬لغته. ‬ازدادت‭ ‬مستويات‭ ‬توتري‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر. ‬وبدلًا‭ ‬من‭ ‬التحدث‭ ‬ببعض‭ ‬الكلمات‭ ‬المشوهة‭ ‬المأخوذة‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬العبارات‭ ‬الصينية‭ ‬الخاص‭ ‬بي،‭ ‬أدفع‭ ‬الأجرة‭ ‬المكتوبة‭ ‬على‭ ‬العداد‭ ‬وألوذ‭ ‬بالفرار،‭ ‬موشكة‭ ‬على‭ ‬الاصطدام‭ ‬بدراجة‭ ‬مزودة‭ ‬بعربة‭ ‬تحمل‭ ‬ثمر‭ ‬موز،‭ ‬حيث‭ ‬يواصل‭ ‬التحدث‭ ‬في‭ ‬اتجاهي‭.‬

في‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر،‭ ‬كانت‭ ‬الأرصفة‭ ‬مكتظة‭ ‬تمامًا‭ ‬مثل‭ ‬مدرجات‭ ‬الإقلاع. ‬وفي‭ ‬متاجر‭ ‬ضيقة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬على‭ ‬مصرعيها،‭ ‬يغمر‭ ‬تجار‭ ‬الأسماك‭ ‬شباكهم‭ ‬في‭ ‬الأحواض‭ ‬بعمق‭ ‬لسحب ‭”‬السلطعون‭ ‬ذي‭ ‬القفاز” ‬المتملص‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬مخالب‭ ‬محاطة‭ ‬بالزغب،‭ ‬مثل‭ ‬فقازات‭ ‬فراء‭ ‬صغيرة،‭ ‬بينما‭ ‬اتفادى‭ ‬صفوفًا‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬الخارجين‭ ‬من‭ ‬أعمالهم‭ ‬الذين‭ ‬يشترون‭ ‬اللفائف‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬أواني‭ ‬الطهو‭ ‬على‭ ‬البخار‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬البامبو. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬منطقة‭ ‬الامتياز‭ ‬الفرنسي‭ ‬الهادئ‭ ‬التي‭ ‬أطوق‭ ‬إليها‭ ‬الآن‭.‬

ولكن‭ ‬بالتفافي‭ ‬في‭ ‬شارعي‭ ‬جانبي،‭ ‬يختفي‭ ‬المشهد‭ ‬فجأة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أسمع‭ ‬سوى‭ ‬صوت‭ ‬اهتزاز‭ ‬غصون‭ ‬أشجار‭ ‬الدلب‭ ‬مكتملة‭ ‬النمو‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬مظلة‭ ‬في‭ ‬الأعلى. ‬وتقبع‭ ‬بالخلف‭ ‬فيلات‭ ‬بأسقف‭ ‬طينية‭ ‬محاطة‭ ‬بجدران‭ ‬ذات‭ ‬لون‭ ‬بني‭ ‬مائل‭ ‬للأحمر،‭ ‬آخر‭ ‬خيوط‭ ‬من‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬الملونة‭ ‬للجص. ‬لا‭ ‬عجب‭ ‬من‭ ‬تمسك‭ ‬الفرنسيين‭ ‬بهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬المعزولة‭ ‬الصغيرة‭ ‬الهادئة‭ ‬لما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬قرن‭.‬

تتجلى‭ ‬المناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬موقع‭ ‬تصوير‭ ‬سينمائي‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المخرج‭ ‬وخروج‭ ‬الطاقم. ‬وتتوهج‭ ‬نافذة‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬بأحد‭ ‬المشاهد‭: ‬حلاق‭ ‬يرتدي‭ ‬ثوب‭ ‬فضفاض‭ ‬يستخدم‭ ‬آلة‭ ‬حلاقة‭ ‬كهربائية‭ ‬ببراعة،‭ ‬أو‭ ‬زاوية‭ ‬مشروبات‭ ‬مضاءة‭ ‬بالشموع‭ ‬مملوءة‭ ‬بمخزون‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الفرنسية‭ ‬المستوردة‭.  ‬وتستند‭ ‬إحدى‭ ‬الدرجات‭ ‬الصدئة‭ ‬كركيزة‭ ‬على‭ ‬متجر‭ ‬ثياب‭. ‬بمروري‭ ‬على‭ ‬عزبة‭ ‬تتميز‭ ‬بزخارف‭ ‬آرت‭ ‬ديكو‭ ‬تحمل‭ ‬الطابع‭ ‬العصري‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الأسلاك‭ ‬وأطباق‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية،‭ ‬أشعر‭ ‬بسقوط‭ ‬قطرة‭ ‬مياه‭. ‬في‭ ‬نافذة‭ ‬علوية،‭ ‬تثبت‭ ‬سيدة‭ ‬مسنة‭ ‬سروال‭ ‬أبيض‭ ‬كبير‭ ‬بالدبابيس‭ ‬على‭ ‬رف‭ ‬سلكي‭ ‬بارز‭ ‬على‭ ‬الشارع‭. ‬وتضيف‭ ‬قميص‭ ‬وردي‭ ‬فاتح‭ ‬ثم‭ ‬تبسط‭ ‬ملاءة‭ ‬سرير‭ ‬منقوشة‭ ‬كلافتة‭ ‬ترحيب‭. ‬بينما‭ ‬أواصل‭ ‬التقدم،‭ ‬تصبغ‭ ‬القطرات‭ ‬الرصيف‭ ‬خلفي‭.‬

لقد‭ ‬اختارت‭ ‬صديقتي‭ ‬أبريل‭ ‬مطعمنا،‭ ‬Old‭ ‬Jesse،‭ ‬وهو‭ ‬بمثابة‭ ‬مشروب‭ ‬مهدئ‭ ‬بعد‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬قضيتها‭ ‬منغمرة‭ ‬في‭ ‬غياهب‭ ‬شنغهاي‭ “‬الجديدة”. ‬نلتقي‭ ‬سويًا‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬فارغ‭ ‬بخلاف‭ ‬صفوف‭ ‬من‭ ‬الأشجار،‭ ‬ولكن‭ ‬طاولتنا‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬المزود‭ ‬بشرفات‭ ‬على‭ ‬طراز‭ ‬ثلاثينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬غير‭ ‬جاهزة‭ ‬لذا‭ ‬نتجول‭ ‬دون‭ ‬مقصد‭ ‬أعلى‭ ‬الطريق‭ ‬وإلى‭ ‬حارة‭ ‬سكنية‭ ‬حيث‭ ‬تعرضنا‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الرذاذ‭ ‬بقيام‭ ‬امرأة‭ ‬بسكب‭ ‬دلو‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬لتغسل‭ ‬شعرها‭.‬

حين‭ ‬أصبحت‭ ‬طاولتنا‭ ‬شاغرة،‭ ‬جلسنا‭ ‬أنا‭ ‬وأبريل‭ ‬بصعوبة‭ ‬حول‭ ‬مربع‭ ‬خشبي‭ ‬صغير‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬حجرة‭ ‬معيشة‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬قبل. ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬المطبخ‭ ‬طبق‭ ‬لحم‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬طاولة‭ ‬غير‭ ‬مكتملة،‭ ‬ويقضم‭ ‬الزبائن‭ ‬قطع‭ ‬اللحم،‭ ‬بالدهن‭ ‬وكل‭ ‬شيء،‭ ‬بمعدل‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الانزعاج. ‬ويأتي‭ ‬طبق‭ ‬اللحم‭ ‬الخاص‭ ‬بنا‭ ‬لينًا،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬يطهى‭ ‬لمدة‭ ‬يوم،‭ ‬ومقرمش‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المملوءة‭ ‬بالدهون‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مثالي‭ ‬بحيث‭ ‬يخرج‭ ‬الجزأين‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬لفافة‭ ‬مالحة. ‬خففت‭ ‬حدة‭ ‬هذا‭ ‬الطبق‭ ‬براعم‭ ‬البازلاء‭ ‬الذابلة‭ ‬المغمورة‭ ‬في‭ ‬صلصة‭ ‬الثوم. ‬فقط‭ ‬طبق‭ “‬الدجاج‭ ‬المسكر‭”‬،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬الدجاج‭ ‬منقوعة‭ ‬في‭ ‬نبيذ‭ ‬الأرز‭ ‬وتقدم‭ ‬باردة‭ ‬حسب‭ ‬التقاليد،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يبهرني‭.

GettyImages-860976270

طهو الأطعمة على البخار في أواني البامبو

بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬أورومتشي،‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬فندقي،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الازدحام‭ ‬المروري‭ ‬شديد‭ ‬ولكن‭ ‬الشوارع‭ ‬تهدأ. ‬تبدأ‭ ‬متاجر‭ ‬شيعرية‭ ‬النودل‭ ‬في‭ ‬الإغلاق،‭ ‬بوجود‭ ‬الزبائن‭ ‬الذين‭ ‬ينهون‭ ‬وجباتهم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬ألعاب‭ ‬ما‭ ‬جونغ‭ ‬المهدئة‭ ‬بالهواتف‭ ‬الذكية. ‬يلعب‭ ‬أربعة‭ ‬متقاعدين‭ ‬مرتدين‭ ‬قمصان‭ ‬داخلية‭ ‬بيضاء‭ ‬بالورق‭ ‬حول‭ ‬طاولة‭ ‬حديقة‭ ‬بلاستيكية‭.‬ ويشتري‭ ‬الطلاب‭ ‬المتوجهين‭ ‬إلى‭ ‬النوادي‭ ‬أسياخ‭ ‬اللحم‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬عربة‭ ‬شواء‭ ‬متنقلة،‭ ‬حيث‭ ‬يتصاعد‭ ‬الدخان‭ ‬منتشرًا‭ ‬حول‭ ‬قلاسهم‭ ‬المصبوغة‭ ‬بألوان‭ ‬الباستيل. ‬ووسط‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬بسط‭ ‬شاب‭ ‬حصيرة‭ ‬منسوجة‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬وغط‭ ‬في‭ ‬النوم‭ ‬سريعًا،‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬حتى‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يغفو‭ ‬قليلًا‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬عمله‭ ‬الصباحية. ‬أنني‭ ‬معجبة‭ ‬بطاقة‭ ‬زن ‭”‬الاسترخاء” ‬لديه‭. ‬

في‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬بوند،‭ ‬وهي‭ ‬جادة‭ ‬على‭ ‬الواجهة‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬النهر‭ ‬مزخرفة‭ ‬بمعالم‭ ‬أوروبية‭ ‬فخمة،‭ ‬مثل‭ ‬قطع‭ ‬الألماس‭ ‬في‭ ‬غطاء‭ ‬رأس‭ ‬لامع. ‬أنا‭ ‬أعرفها‭ ‬جيدًا،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬الليل،‭ ‬حينما‭ ‬تتلألأ‭ ‬بفعل‭ ‬الأضواء‭ ‬المرتبة‭ ‬بشكل‭ ‬استراتيجي‭ ‬على‭ ‬القمم‭ ‬المستدقة‭ ‬والأعمدة‭ ‬والقباء. ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع،‭ ‬انضممت‭ ‬إلى‭ ‬جولة‭ ‬التنزه‭ ‬المحمومة‭ ‬على‭ ‬طوال‭ ‬المنتزه،‭ ‬المواجه‭ ‬للمدينة‭ ‬الجديدة‭ ‬ذات‭ ‬الأبراج‭ ‬شاهقة‭ ‬الطول‭ ‬المملوءة‭ ‬بالإعلانات‭ ‬الوامضة‭ ‬والمصدرة‭ ‬أزيزًا‭ ‬عبر‭ ‬النهر. ‬وبتفادي‭ ‬جميع‭ ‬عصا‭ ‬التقاط‭ ‬الصور‭ ‬الشخصية‭ ‬المتقاطعة‭ ‬على‭ ‬المسار،‭ ‬شعرت‭ ‬كأنني‭ ‬عروس‭ ‬تمر‭ ‬أسفل‭ ‬قوس‭ ‬من‭ ‬السيوف‭.‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬آنذاك. ‬والآن،‭ ‬في‭ ‬يومي‭ ‬الأخير‭ ‬بالمدينة،‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬لم‭ ‬أتخلص‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬أرغب‭ ‬به. ‬أوصت‭ ‬أبريل‭ ‬بالعودة‭ ‬منطقة‭ ‬بوند‭ ‬مرة‭ ‬أخرى ‬قائلة: “‬إنها‭ ‬مكان‭ ‬مختلف‭ ‬في‭ ‬الصباح”. ‬في‭ ‬مكان‭ ‬الاحتشاد‭ ‬يتحرك‭ ‬ستة‭ ‬متقاعدين‭ ‬مرتدين‭ ‬ملابس‭ ‬سوداء‭ ‬من‭ ‬رأسهم‭ ‬إلى‭ ‬أخمص‭ ‬أقدامهم‭ ‬ببطء‭ ‬مبالغ‭ ‬في‭ ‬رقصة‭ ‬تاي‭ ‬تشي‭ ‬على‭ ‬موسيقى‭ ‬تصويرية‭ ‬ذات‭ ‬نغمة‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬بمزامير‭ ‬بان. ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أعثر‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬لحركاتهم‭ ‬من‭ ‬تلويح‭ ‬أذرعهم‭ ‬ووثباتهم‭ ‬التدريجية‭ ‬الرقيقة،‭ ‬لمواءمة‭ ‬تنفسي‭ ‬مع‭ ‬حشيات‭ ‬أحذية‭ ‬Adidas‭ ‬الرقيقة‭ ‬على‭ ‬الرصيف. ‬وببطء،‭ ‬مع‭ ‬وهج‭ ‬الشمس‭ ‬الذي‭ ‬يكاد‭ ‬يحجب‭ ‬الأفق‭ ‬العلوي‭ ‬نحو‭ ‬الشرق،‭ ‬بالطبع،‭ ‬أشعر‭ ‬بنفسي‭ ‬وأنا‭ ‬أنزلق‭ ‬نحو‭ ‬عالم‭ ‬آخر‭.‬

GettyImages-130415931

تاي تشي 

لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬المعالم‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬علي‭ ‬رؤيتها،‭ ‬لكن‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬التنقل‭ ‬في‭ ‬غياهب‭ ‬وسط‭ ‬المدينة،‭ ‬قمت‭ ‬بتحديد طريق‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬نهر‭ ‬سوجو،‭ ‬وهو‭ ‬مسار‭ ‬مموج‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬ملتوٍ‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الجانب‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬المدينة‭. ‬ويلتصق‭ ‬به‭ ‬مسار‭ ‬مملوء‭ ‬بالمناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬يمر‭ ‬على‭ ‬مستودعات‭ ‬نسيج‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ومصانع‭ ‬محولة‭ ‬إلى‭ ‬غرف‭ ‬علوية،‭ ‬شجيرات‭ ‬بارزة‭ ‬من‭ ‬حدائق‭ ‬على‭ ‬الأسقف‭. ‬

ينشر‭ ‬الضباب‭ ‬الشهير‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬حفنة‭ ‬ملساء‭ ‬من‭ ‬الضوء‭.‬ وأتجول‭ ‬أسفل‭ ‬صفوف‭ ‬من‭ ‬البلوط‭ ‬والكستناء،‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬سيارات‭ ‬أو‭ ‬درجات‭ ‬عند‭ ‬التقاطعات‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معتاد،‭ ‬وينتهي‭ ‬بي‭ ‬المطاف‭ ‬بجانب‭ ‬الجدران‭ ‬المطلية‭ ‬بالمغرة‭ ‬الصفراء‭ ‬لمعبد‭ ‬جايد‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬جولة‭ ‬مدتها‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬النهر‭.  ‬في‭ ‬آخر‭ ‬مرة‭ ‬كنت‭ ‬فيها‭ ‬هنا،‭ ‬كانت‭ ‬الحشود‭ ‬ممتدة‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬صفوف‭ ‬حول‭ ‬الجرار‭ ‬الاحتفالية،‭ ‬والتهديد‭ ‬بالإصابة‭ ‬بالحروق‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬عصي‭ ‬البخور‭ ‬المشتعلة‭ ‬كان‭ ‬بعيد‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬طاقة‭ ‬زن‭ “‬الاسترخاء‭”‬،‭ ‬لذلك‭ ‬كنت‭ ‬أقوم‭ ‬بتهيئة‭ ‬نفسي‭ ‬أثناء‭ ‬الدخول‭. ‬ولكني‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الأزواج‭ ‬يتجولون‭ ‬ممسكين‭ ‬أيدي‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬محتمين‭ ‬في‭ ‬ظلال‭ ‬الإفريز‭ ‬المتأرجح،‭ ‬لاستكشاف‭ ‬القاعات‭ ‬المطلية‭ ‬بالأحمر‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وهدوء‭ ‬احترامًا‭ ‬للمكان‭.  ‬وينزلق‭ ‬راهبان‭ ‬يرتدون‭ ‬أردية‭ ‬فضفاضة‭ ‬بلون‭ ‬الزعفران‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬غامر‭ ‬بحيث‭ ‬يمكنني‭ ‬سماع‭ ‬صوت‭ ‬لطمات‭ ‬الصنادل‭ ‬التي‭ ‬يرتدونها‭.‬

GettyImages-162979831

تماثيل محاربين مصنوعة من التراكوتا 

لماذا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الهدوء؟‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬سمعت‭ ‬صدفةً‭ ‬تمتمة‭ ‬أحد‭ ‬المرشدين‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬المعبد‭ ‬بأكمله‭ ‬على‭ ‬أسطوانات‭ ‬ونقله‭ ‬30‭ ‬مترًا‭ ‬للخلف‭. ‬وظهر‭ ‬في‭ ‬المساحة‭ ‬الفارغة‭ ‬ساحة‭ ‬شاسعة‭ ‬للتنفس‭ ‬والتأمل‭ ‬والتلويح‭ ‬بعصي‭ ‬البخور‭ ‬بحرية‭.‬

جلست‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬المعبد‭ ‬أتنفس‭ ‬رائحة‭ ‬البخور‭ ‬وأشعر‭ ‬بوضعية‭ ‬جلوسي‭ ‬المترهلة‭ ‬وهي‭ ‬تصبح‭ ‬مرتخية‭ ‬حتى‭ ‬تكاد‭ ‬تطابق‭ ‬وضيعة‭ ‬بوذا. ‬وأنسل‭ ‬إلى‭ ‬المترو. ‬إن‭ ‬نظام‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬شنغهاي‭ ‬هو‭ ‬الأطول‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والأسرع‭ ‬كذلك‭ ‬بفضل‭ ‬قطار‭ ‬المطار‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬الذي‭ ‬تبلغ‭ ‬سرعته‭ ‬430‭ ‬كيلو‭ ‬مترًا‭ ‬في‭ ‬الساعة. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬المساء،‭ ‬انتشرت‭ ‬الحشود‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬التذاكر‭ ‬الضخمة،‭ ‬مفسحة‭ ‬الطريق‭ ‬تجاه‭ ‬كشك‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية. ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬سهولة‭ ‬دفع‭ ‬حفنة‭ ‬العملات‭ ‬المعدنية‭ ‬الخاصة‭ ‬بي‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تذكرة،‭ ‬ووضوح‭ ‬اللافتات‭ ‬المشيرة‭ ‬إلى‭ ‬المنصة،‭ ‬وسرعة‭ ‬وصول‭ ‬القطار،‭ ‬ومدى‭ ‬كون‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬باعثًا‭ ‬على‭ ‬الاسترخاء‭… ‬بغرابة‭.‬

يبتعد‭ ‬القطار‭ ‬مسرعًا،‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬الإسقاطات‭ ‬الضوئية‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬النفق‭ ‬كمنظار‭ ‬محيائي. ‬وأميل‭ ‬على‭ ‬العمود‭ ‬وأشاهد‭ ‬المنظر‭ ‬بتأمل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إصدار‭ ‬الهواء‭ ‬تهويدات‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬المعدات. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬آخر‭ ‬مكان‭  ‬كنت‭ ‬سأبحث‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬الصفاء،‭ ‬ولكن‭ ‬شنغهاي‭ ‬تفاجئك‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬تحاول‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص. ‬وأعتقد‭ ‬أنني‭ ‬وجدت‭ ‬السلام‭ ‬أخيرًا‭.‬

أتفكر‭ ‬في‭ ‬السفر؟‭ ‬للحجز، اضغط هنا!‭ ‬