منورقة: جزيرة الحب الإسبانية

WT Writer
Sep 24, 2019
لم‭ ‬تنبهر‭ ‬ليز‭ ‬إدواردز‭ ‬بمجموعة‭ ‬جزر‭ ‬البليار‭ ‬الأكثر‭ ‬ازدحامًا،‭ ‬لذا‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تجرب‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬جزيرة‭ ‬منورقة‭. ‬إنها‭ ‬جزيرة‭ ‬رائعة‭ ‬للغاية‭ ‬ولكنها‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬ومن‭ ‬السهل‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفوز‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬بقلبها‭ ‬في‭ ‬النهاية؟

يمكنني‭ ‬بالفعل‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬علامات‭ ‬الدهشة‭ ‬على‭ ‬وجهها‭ ‬عندما‭ ‬أخبرتها‭ ‬بحقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬ولكنها‭ ‬ستذهب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال‭: ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لي ‭”‬الذهاب” ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬البليار. ‬لقد‭ ‬حاولت،‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬سائح،‭ ‬ولكنني‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬بالانسجام‭ ‬بعض‭ ‬الشيء. ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مواعيد‭ ‬مثالية‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬لزيارة‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأشخاص‭ ‬العاشقين‭ ‬للحضارة‭ ‬الإسبانية‭ ‬مثلي،‭ ‬لكنني‭ ‬شعرت‭ ‬أن‭ ‬ميورقة‭ – ‬العاصمة‭ ‬الساحرة‭ ‬لمنطقة‭ ‬جزر‭ ‬البليار‭ – ‬مكان‭ ‬مزدحم‭ ‬تطأه‭ ‬الأقدام‭ ‬كثيرًا.(‬وأنا‭ ‬ألقي‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬الرجال،‭ ‬لأنهم‭ ‬يسدون‭ ‬الطرقات‭ ‬بدراجاتهم). ‬كانت‭ ‬جزيرة‭ ‬إبيثا‭ ‬ممتعة‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬لكن‭ ‬الأندية‭ ‬واليوغا‭ ‬بدت‭ ‬جميعها‭ ‬شيئًا‭ ‬عاديًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي.‬ لم‭ ‬أستطع‭ ‬حتى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬فورمينتيرا،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬تأجيل‭ ‬الرحلة‭ ‬الجوية‭. ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعجبني‭ ‬جزر‭ ‬البليار،‭ ‬ولكن‭ ‬المراجعات‭ ‬الإطرائية‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والزملاء‭ ‬جعلتني‭ ‬مترددة‭ ‬في‭ ‬استبعاد‭ ‬الجزر‭ ‬تمامًا،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬يجذبك؟‭ ‬حسنًا،‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬كما‭ ‬ترى‭ ‬أنكِ‭ ‬ستنجذبين‭ ‬أكثر‭ ‬للجزر‭ ‬الثلاث‭ ‬الأشقاء‭.‬

هل‭ ‬ستكون‭ ‬منورقة‭ ‬واحدة‭ ‬منها؟‭ ‬لقد‭ ‬تمنيت‭ ‬ذلك‭ ‬كثيرًا،‭ ‬لأنني‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬مع‭ ‬أسرتي‭ – ‬أنا‭ ‬وزوجي‭ ‬وابني‭ – ‬لقضاء‭ ‬عطلة‭ ‬مدتها‭ ‬10‭ ‬أيام‭ ‬هناك. ‬دفعتني‭ ‬هذه‭ ‬المراجعات‭ ‬الإطرائية‭ ‬والحماس‭ ‬المفرط‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬جزر‭ ‬البليار‭ ‬فرصة‭ ‬أخرى. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬أقول،‭ ‬كانت‭ ‬توقعاتي‭ ‬عالية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم،‭ ‬فقد‭ ‬اختلفت‭ ‬الحقيقة‭ ‬تمامًا‭ ‬عما‭ ‬توقعته: ‬بدا‭ ‬المكان‭ ‬عاديًا‭ ‬جدًا‭ ‬وكان‭ ‬مكفهرًا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جيرانه،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬به‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الرفاهية‭ ‬الليلية،‭ ‬وعدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬والشواطئ‭ ‬ولم‭ ‬أتوقع‭ ‬هذا‭ ‬أبدًا‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬كانت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬محمية‭ ‬المحيط‭ ‬الحيوي‭ ‬التابعة‭ ‬لليونسكو‭ ‬لمدة‭ ‬25‭ ‬سنة. ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مدينتان‭ ‬توأمتان‭ ‬تاريخيتان‭ ‬يجب‭ ‬استكشافهما،‭ ‬وهما‭ ‬مدينة‭ ‬ماهاون‭ ‬التي‭ ‬استعمرتها‭ ‬بريطانيا‭ ‬ومدينة‭ ‬منورقة. وكانتا‭ ‬أكثر‭ ‬خضرة‭ ‬من‭ ‬جزيرة‭ ‬إيبيثا‭ ‬القاحلة،‭ ‬وأصغر‭ ‬من‭ ‬ميورقة (‬تستغرق‭ ‬45‭ ‬دقيقة‭ ‬بالسيارة‭ ‬لاستكشافها‭ ‬بأكملها‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬إلى‭ ‬النهاية) ‬لذلك‭ ‬يمكنك‭ ‬التجول‭ ‬فيها،‭ ‬واستكشاف‭ ‬سكانها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينقضي‭ ‬وقت‭ ‬الرحلة‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬السيارة‭.

كان‭ ‬إنتاج‭ ‬الأحذية‭ ‬والجبن‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السياحة‭ – ‬وهذه‭ ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬المفضلة‭ ‬لدي. ‬لذلك،‭ ‬إذا‭ ‬حسبنا‭ ‬الأمر‭ ‬بالورقة‭ ‬والقلم،‭ ‬فسيبدو‭ ‬المكان‭ ‬جيدًا. ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬سيبدو‭ ‬المكان‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الوقع؟

GettyImages-301662-001

شرفة و حديقة في منزل مصمم على الطرلز التقليدي

الانطباعات‭ ‬الأولى‭ ‬مهمة‭ ‬بالتأكيد‭ ‬في‭ ‬برجة،‭ ‬استقبلنا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬أجرنا‭ ‬منه‭ ‬السيارة‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬بابتسامة‭ ‬عريضة،‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الطيب‭ ‬في‭ ‬نفوسنا،‭ ‬حيث‭ ‬طلب‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬المفاتيح‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬التابلوه‭ ‬عند‭ ‬عودتنا،‭ ‬وبقت‭ ‬ابتسامته‭ ‬مرسومة‭ ‬على‭ ‬شفتيه‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتطمت‭ ‬سيارتنا‭ ‬بسيارة‭ ‬امرأة‭ ‬كانت‭ ‬تمشي‭ ‬عكس‭ ‬الاتجاه‭” :‬بالطبع،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ينتظرنا‭ ‬الكثير!” ‬لقد‭ ‬انطلقنا‭ ‬والسعادة‭ ‬تغمرنا،‭ ‬إذ‭ ‬اعتقدنا‭ ‬أننا‭ ‬سنقضي‭ “‬عطلة‭ ‬ممتعة‭” ‬وسط‭ ‬الأجواء‭ ‬المنورقية‭ ‬الرائعة‭.‬

‭”‬تنفسنا‭ ‬الصعداء‭ ‬وشعرنا‭ ‬بالبهجة‭ ‬والسرور‭ ‬ونحن‭ ‬نتناول‭ ‬المقبلات‭ ‬وأكواب‭ ‬عصير‭ ‬الليمون‭ ‬المحلي”‬

لم‭ ‬نسعد‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬ماهون‭ ‬،‭ ‬عاصمة‭ ‬منورقة‭ ‬ووجهتنا‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أقمنا‭ ‬فيها‭ ‬لمدة‭ ‬يومين،‭ ‬مما‭ ‬أزال‭ ‬الأثر‭ ‬الطيب‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬فينا‭ ‬بلدة‭ ‬برجة‭. ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬المرفأ‭ ‬الطبيعي‭ ‬الضخم‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الجزيرة‭ ‬مكان‭ ‬جذب‭ ‬للقوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأوروبية (‬كان‭ ‬يُقام‭ ‬فيه‭ ‬الحفلات‭ ‬الراقصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البريطانيين‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر)‬،‭ ‬وجدنا‭ ‬مدينة‭ ‬باردة‭ ‬ورائعة‭ ‬بها‭ ‬مباني‭ ‬جورجية‭ ‬مغلقة‭ ‬النوافذ‭ ‬وأديرة‭ ‬تشبه‭ ‬القلاع. ‬تحولت‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬الأديرة‭ ‬إلى‭ ‬متحف،‭ ‬كما‭ ‬وجدنا‭ ‬سوق‭ ‬Claustre‭ ‬del‭ ‬Carme،‭ ‬وهو‭ ‬سوق‭ ‬للمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بالطابق‭ ‬السفلي،‭ ‬ومعهد‭ ‬للموسيقي‭ ‬بالطابق‭ ‬العلوي. ‬جلسنا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬نأكل‭ ‬الآيس‭ ‬كريم،‭ ‬ونستمع‭ ‬إلى‭ ‬موسيقى “‬الرقص‭ ‬الهنغاري‭ ‬السيفونية‭ ‬رقم‭ ‬5” ‬التي‭ ‬لحنها‭ ‬يوهانس‭ ‬برامس،‭ ‬إذ‭ ‬بدأت‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬آذننا‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬غرفة‭ ‬البروفة‭.‬

خلال‭ ‬تجولنا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬المشاة،‭ ‬مررنا‭ ‬ببعض‭ ‬النساء‭ ‬العواجيز‭ ‬اللائي‭ ‬يجلسن‭ ‬تحت‭ ‬أشجار ‬البرتقال‭ ‬ويثرثرن‭ ‬بالنميمة،‭ ‬وشاهدنا‭ ‬فرقة‭ ‬من‭ ‬الموسيقيين‭ ‬والراقصين‭ ‬الشعبيين،‭ ‬إذ‭ ‬كانوا‭ ‬يقدمون‭ ‬استعراضات‭ ‬مبهرة‭ ‬بعد‭ ‬الظهيرة‭ .‬في‭ ‬متحف‭ ‬Can’Oliver،‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬من‭ ‬قصر‭ ‬يعود‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬متحف‭ ‬للصور،‭ ‬كانت‭ ‬اللوحات‭ ‬الجدارية‭ ‬الرائعة‭ ‬مُعلقة‭ ‬على‭ ‬الأسقف‭ ‬كما‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬أثناء‭ ‬صعودك‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬المزدوج‭ ‬رسومات‭ ‬مبتكرة‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الجزيرة،‭ ‬ويضم‭ ‬المتحف‭ ‬لوحة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬البريطاني. ‬يا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬مُشرّف. ‬

تسمّرنا‭ ‬في‭ ‬مكاننا‭ ‬عندما‭ ‬رأينا‭ ‬متجرًا‭ ‬يضم‭ ‬جميع‭ ‬الأدوات‭ ‬المستخدمة‭ ‬لصناعة‭ ‬صنادل‭ ‬أفاركا‭ ‬الإسبانية‭ ‬من‭ ‬الألف‭ ‬إلى‭ ‬الياء. ‬يمكنك‭ ‬ارتداء‭ ‬حذاء‭ ‬ميورقي‭ ‬أصلي‭ ‬أثناء‭ ‬التخييم؛‭ ‬ويمكنك‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ترتر‭ ‬وشراشيب‭ ‬ملونة‭ ‬من‭ ‬إيبيثا. ‬كان‭ ‬الجو‭ ‬رائعًا‭ ‬للغاية‭ ‬وكانت‭ ‬السماء‭ ‬صافية‭ – ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬التجول‭ ‬بالشوارع‭ ‬ومشاهدة‭ ‬واجهات‭ ‬المحلات‭ ‬كافيًا. ‬تجولنا‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬بأحذيتنا‭ ‬الجديدة‭ ‬ووجدنا‭ ‬في‭ ‬Plaça‭ ‬Bastióمجموعة‭ ‬من‭ ‬المقاهي‭ ‬والحانات‭ ‬الجذابة‭ ‬حول‭ ‬ملعب‭ ‬رائع‭ ‬للأطفال‭ – ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬الرائعة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلدة،‭ ‬جرت‭ ‬الجملة‭ ‬على‭ ‬ألسنتنا‭ ‬دون‭ ‬وعي‭ ‬منا. ‬تفرقنا‭ ‬عن‭ ‬بعضنا البعض‭ ‬وانطلقنا‭ ‬كأطفال‭ ‬ذي‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬نريد‭ ‬تكوين‭ ‬صداقات‭ ‬جديدة؛‭ ‬شعرنا‭ ‬بالبهجة‭ ‬والسرور‭ ‬ونحن‭ ‬نتناول‭ ‬المقبلات‭ ‬وأكواب‭ ‬عصير‭ ‬الليمون‭ ‬المحلي‭. ‬حدث‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى،‭ ‬لكني‭ ‬بدأت ‬‭ ‬أفقد‭ ‬شغفي‭ ‬بمنورقة‭.‬

اليوم‭ ‬الثالث‭: ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬وخلع‭ ‬بعض‭ ‬الملابس،‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭ ‬بالطبع‭. ‬توجد‭ ‬ماهون‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬شرق‭ ‬الجزيرة،‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬البريطانيون‭ ‬عندما‭ ‬نقلوا‭ ‬العاصمة‭ ‬من‭ ‬ثيوداديلا‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الطرف‭ ‬المقابل‭ ‬من‭ ‬منورقة. ‬يا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬مدهشة‭ ‬ورائعة. ‬بجانب‭ ‬الطرقات‭ ‬التي‭ ‬تزينها‭ ‬النباتات‭ ‬العشبية‭ ‬والأزهار،‭ ‬رأينا‭ ‬طواحين‭ ‬هواء‭ ‬وأكوام‭ ‬قش‭ ‬وصنوبر‭ ‬ونخيل‭ ‬ومزارع‭ ‬محاطة‭ ‬بجدران‭ ‬حجرية‭ ‬ذات‭ ‬بوابات‭ ‬خشبية،‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬لوحة‭ ‬فنية‭ ‬بالغة‭ ‬الروعة‭ ‬والجمال. ‬على‭ ‬عكس‭ ‬جزر‭ ‬البليار‭ ‬الأخرى،‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬منورقة‭ ‬أبقار،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يتوافر‭ ‬بها‭ ‬الجبن‭ ‬المالح‭ ‬بالبابريكا‭ ‬ذو‭ ‬الطعم‭ ‬اللذيذ‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقاوم. ‬لم‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬جميع‭ ‬لافتات ‭”‬الجبن” ‬قبل‭ ‬التوقف‭ ‬لشراء‭ ‬بعضها. ‬اشترينا‭ ‬الخبز‭ ‬والمعجنات‭ ‬من‭ ‬مخبزًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬بماهون‭ ‬—‭ ‬لنذهب‭ ‬في‭ ‬نزهة‭ ‬على‭ ‬الشاطئ. ‬لكن‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬شاطئ؟‭ ‬يوجد‭ ‬بمنورقة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬شاطئ. ‬ سألت‭ ‬المزارعة‭ ‬التي‭ ‬تبيع‭ ‬لنا‭ ‬الجبن‭ ‬أن‭ ‬ترشح‭ ‬لنا‭ ‬شاطئًا‭.‬

أجابت، ‭”‬الأمر‭ ‬يختلف‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر”‬،‭ ‬ربما‭ ‬أرشح‭ ‬لكم‭ ‬شاطئًا‭ ‬لم‭ ‬يجلب‭ ‬لكم‭ ‬المتعة‭ ‬الكاملة. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬كانت‭ ‬مشورتها‭ ‬سديدة‭. “‬إذا‭ ‬هبَّت‭ ‬رياح‭ ‬جنوبية،‭ ‬فسنذهب‭ ‬إلى‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي. ‬وإذا‭ ‬هبَّت‭ ‬رياح‭ ‬شمالية،‭ ‬فسنذهب‭ ‬إلى‭ ‬الساحل‭ ‬الجنوبي.” ‬ماذا‭ ‬سنفعل‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تهب‭ ‬أي‭ ‬رياح؟  ‬‭”‬هل‭ ‬رأيت‭ ‬كم‭ ‬عدد‭ ‬طواحين‭ ‬الهواء‭ ‬لدينا؟‭”‬

ستقوم‭ ‬الرياح‭ ‬بدفع‭ ‬طاحونة‭ ‬الهواء‭ ‬وتحريكها‭… ‬جنوبًا‭ ‬إلى‭ ‬شاطئ‭ ‬كالا‭ ‬ميتجانا،‭ ‬وهو‭ ‬خليج‭ ‬رائع‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬الجزيرة،‭ ‬به‭ ‬منحدرات‭ ‬صخرية‭ ‬عالية‭ ‬الصنوبر‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬المياه‭ ‬الزرقاء‭ ‬والحيوية‭ ‬والهادئة؛‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الشواطئ‭ ‬الرائعة‭ ‬التي‭ ‬رأيناها‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭. ‬كان‭ ‬كل‭ ‬شيء يسيرعلى‭ ‬ما‭ ‬يرام‭ –  ‬وأفضل‭ ‬مما‭ ‬توقعنا‭ ‬عندماوصلنا‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭.  ‬يقع‭ ‬الفندق‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فيريرياس،‭ ‬وهي‭ ‬بلدة‭ ‬صغيرة‭ ‬مليئة‭ ‬بالتلال‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬منازل‭ ‬وردية‭ ‬وبيضاء‭ ‬بها‭ ‬أصائص‭ ‬نافذة‭ ‬وقطط‭ ‬وسكان‭ ‬يستقبلونك‭ ‬بحفاوة‭. ‬يمر‭ ‬عليه‭ ‬معظم‭ ‬الزوار،‭ ‬وهو‭ ‬ملائم‭ ‬للاستكشاف‭ – ‬فهو‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬مسافة‭ ‬هينة‭ ‬من‭ ‬ثيوداديلا (‬المتميزة‭ ‬بكنائسها‭ ‬ذات‭ ‬التماثيل‭ ‬الزخرفية‭ ‬الجدارية‭ ‬وأسواقها‭ ‬المبلطة‭ ‬وقصورها‭ ‬الفخمة‭ ‬التي‭ ‬يسكنها‭ ‬الأثرياء‭ ‬والأعيان) ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬السواحل‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

GettyImages-1139034420

ركوب الزوارق بشاطئ كالا ماكاريلا

‭”‬وهكذا‭ ‬قضينا‭ ‬أيام‭ ‬العطلة‭ ‬في‭ ‬رومانسية‭ ‬ومرت‭ ‬الأيام‭ ‬بسكينة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬مثل‭ ‬الموجة‭ ‬الهادئة‭ ‬التي‭ ‬تلاطف‭ ‬الشاطئ‭”‬

كالا‭ ‬ماكاريلا‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الشواطئ‭ ‬الأخرى‭ ‬فائقة‭ ‬الجمال. ‬في‭ ‬ميورقة،‭ ‬تغمر‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬الشاطئ. ‬وفي‭ ‬إبيثا،‭ ‬يوجد‭ ‬نادي‭ ‬شاطئ‭ ‬به‭ ‬أسرّة‭ ‬نهارية‭. ‬قام‭ ‬المجلس‭ ‬بحظر‭ ‬وقوف‭ ‬المركبات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬لأنه‭ ‬مزدحم‭ ‬للغاية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكنك‭ ‬حتى‭ ‬استئجار‭ ‬كراسي‭ ‬تشمس. ‬لكن‭ ‬الشاطئ‭ ‬الموجود‭ ‬بمنورقة‭ ‬هو‭ ‬الأقرب‭ ‬لقلبي. ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تركب‭ ‬أتوبيسًا،‭ ‬لكننا‭ ‬فضلنا‭ ‬المشي‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬طريق‭ ‬منحدر‭ ‬صخري‭ ‬من‭ ‬شاطئ‭ ‬كالا‭ ‬جلدانا‭ – ‬إذ‭ ‬مشينا‭ ‬لمدة‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬جوٍ‭ ‬رائع،‭  ‬سبحنا‭ ‬واشترينا‭ ‬مشروبات‭ ‬باردة‭ ‬من‭ ‬Bar‭ ‬Susy‭ ‬الموجود‭ ‬خلف‭ ‬الشاطئ،‭ ‬وجلسنا‭ ‬على‭ ‬الشاطئ‭ ‬تحت‭ ‬شجرة‭ ‬صنوبر. ‬تذوقنا‭ ‬النعيم‭.‬

وهكذا‭ ‬قضينا‭ ‬أيام‭ ‬العطلة‭ ‬في‭ ‬رومانسية‭ ‬ومرت‭ ‬الأيام‭ ‬بسكينة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬مثل‭ ‬الموجة‭ ‬الهادئة‭ ‬التي‭ ‬تلاطف‭ ‬الشاطئ‭. ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬اكتشفنا‭ ‬الرمال‭ ‬الحمراء‭ ‬بشاطئ‭ ‬كافاليريا،‭ ‬وصعدنا‭ ‬أعلى‭ ‬المنارة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الطرف‭ ‬الشمالي‭ ‬لنشاهد‭ ‬غروب‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬كونيمارا‭ ‬ومتحف‭ ‬كاب‭ ‬دي‭ ‬كافاليريا. ‬التجديف‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬حول‭ ‬الخليج‭ ‬المحمي‭ ‬في‭ ‬فورنيلس‭ ‬جعلنا‭ ‬نشتهي‭ ‬وجبة‭ ‬الكالديريتا،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حساء‭ ‬سرطان‭ ‬البحر‭ ‬نقلها‭ ‬ملوك‭ ‬إسبانيا‭ ‬إلى‭ ‬المدينة. ‬آمل‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬جانبية‭ ‬بها‭ ‬إناء‭ ‬لشطف‭ ‬الأيدي‭ ‬بعد‭ ‬تناول‭ ‬الوجبة‭ ‬وبها‭ ‬فوطة‭.‬

بعد‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬أضفنا‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬أعظم‭ ‬الأماكن‭ ‬الشاطئية: ‬الكثبان‭ ‬الرملية‭ ‬والخليج‭ ‬الضحل‭ ‬في‭ ‬Es‭ ‬Grau‭ ‬والكهف‭ ‬في‭ ‬Alcaufar‭ ‬الذي‭ ‬يشجعك‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬رواياتك‭.‬

هل‭ ‬غرامي‭ ‬بالسفر‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الحدود؟‭ ‬حسنًا،‭ ‬أجل‭. ‬ستظهر‭ ‬لك‭ ‬صور‭ ‬جوجل‭ ‬صالة‭ ‬Cova‭ ‬d‭’‬en‭ ‬Xoroi‭ ‬وستعرف‭ ‬لماذا‭ ‬أصررت‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ – ‬ستجلس‭ ‬إما‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬طاولات‭ ‬البار‭ ‬التي‭ ‬يوجد‭ ‬فوقها‭ ‬مظلات‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬على‭ ‬منحدر‭ ‬فوق‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬الزرقاء‭ ‬أو‭ ‬ستجلس‭ ‬لتستمع‭ ‬بمشهد‭ ‬غُروب‭ ‬الشمس‭ ‬بألوانه‭ ‬الذهبية‭ ‬التي‭ ‬تضيء‭ ‬المكان‭ ‬كل‭ ‬مساء. ‬إنه‭ ‬مكان‭ ‬رائع،‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬ويوجد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬منتجع‭ ‬شاطئ‭ ‬كالا‭ ‬أون‭ ‬بورتر. ‬ولكن‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال،‭ ‬كان‭ ‬الواقع‭ ‬مختلفًا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مخيلتي. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الحواف‭ ‬مع‭ ‬مظلاتها‭ ‬المغطاة‭ ‬بالقماش‭ ‬الأبيض‭ ‬مخصصة‭ ‬لشخصيات‭ ‬مهمة‭ ‬فقط. ‬عندما‭ ‬انخفضت‭ ‬الشمس‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الأفق،‭ ‬تزاحم‭ ‬الجميع‭ – ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬ومعه‭ ‬عصاته‭ ‬السلفي‭ – ‬على‭ ‬الصخور‭ ‬وفي‭ ‬زوايا‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬ألواح‭ ‬الكهف‭ ‬ليلتقطوا‭ ‬صورة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬الساحرة. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحشود،‭ ‬كان‭ ‬الزي‭ ‬الرسمي‭ ‬أكثر‭ ‬أناقة‭ ‬بالتأكيد‭ ‬من‭ ‬الزي‭ ‬العادي. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬سيئًا،‭ ‬لكنني‭ ‬شعرت‭ ‬بذلك‭ ‬بعض‭ ‬الشيء. ‬إبيثا. ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الشمال‭.‬

GettyImages-153609058

بار و ملهى ليلي موجودة على منحدر فوق مياه البحر الزرقاء ،cava d’en xoroj صالة

لم‭ ‬أكن‭ ‬مقتنعًا‭ ‬تمامًا‭ ‬بوجبة‭ ‬واحدة‭ ‬تناولناها‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬سان‭ ‬كليمانت. ‬أوصي‭ ‬بشدة‭ ‬بالذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مطعم‭ ‬Es‭ ‬Moli‭ ‬de‭ ‬Foc‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬طعامه‭ ‬رائعًا‭ – ‬وكانت‭ ‬الصواني‭ ‬الواسعة‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمطبح‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬براعته‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أطباق‭ ‬الأرز‭ ‬المختلفة.  ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬تميز‭ ‬المطعم‭ ‬بالكراسي‭ ‬العتيقة‭ ‬والفن‭ ‬الحديث‭ ‬والأضواء‭ ‬والمراوح‭ ‬الملونة. ‬جلسنا‭ ‬في‭ ‬الفناء‭ ‬الجميل‭ ‬ذي‭ ‬الجدران‭ ‬العالية‭ ‬وكان‭ ‬مكانًا‭ ‬مثاليًا‭ ‬للغاية. ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نفتقده‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬المشاعر‭ ‬الوطنية. ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الضجة‭ ‬التي‭ ‬نجدها‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬كان‭ ‬العملاء‭ ‬هنا‭ ‬بريطانيين‭ ‬ممن‭ ‬ينتمون‭ ‬لجيل‭ ‬طفرة‭ ‬الإنجاب،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬أحد‭ ‬الشخصيات‭ ‬الصغيرة‭ ‬الشهيرة‭ ‬بأغنية‭ “‬don’t‭ ‬look‭ ‬at‭ ‬me‭” ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬بليزر‭ ‬باللون‭ ‬الأخضر‭ ‬الفاتح. ‬شعرت‭ ‬بالهدوء‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭… ‬ميورقة‭.‬

ذهبنا‭ ‬لتناول‭ ‬آخر‭ ‬وجبة‭ ‬غداء‭ ‬حيث‭ ‬استعدنا‭ ‬الثقة‭ ‬وجددنا‭ ‬الشغف‭ ‬وأشعلنا‭ ‬لهيب‭ ‬الحب‭ ‬من‭ ‬جديد. ‬لا‭ ‬نرجح‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مطعم‭ ‬Es‭ ‬Casino،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الزوايا‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬سان‭ ‬كليمانت،‭ ‬وجميع‭ ‬الكراسي‭ ‬بلاستيكية‭ ‬وأجهزة‭ ‬التلفزيون‭ ‬مثبتة‭ ‬على‭ ‬الحائط‭. ‬ولكن‭ – ‬هناك‭ ‬فرق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬ميورقة‭ ‬ومنورقة‭ – ‬تجمع‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتحدثون‭ ‬الإسبانية‭ ‬لتناول‭ ‬الغداء‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬يبشر‭ ‬بالخير. هل‭ ‬سيتجمع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬لغناء‭ ‬أغنية‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬للمتزوجين‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن. ‬طلبنا‭ ‬من‭ ‬النادلة‭ ‬إحضار‭ ‬بعض‭ ‬الأكلات‭ ‬المحلية؛‭ ‬أحضرت‭ ‬الكبد‭ ‬ولسان‭ ‬العجل‭ ‬مع‭ ‬نبات‭ ‬القبار‭ ‬وإكليل‭ ‬الجبل. ‬معظم‭ ‬الطعام‭ ‬كان‭ ‬لذيذًا‭ ‬وطريًا،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬مضغه‭ ‬صعبًا‭ ‬كما‭ ‬ظننا. ‬حتى‭ ‬البطاطس‭ ‬التي‭ ‬طلبناها‭ ‬للطفل‭ ‬الصغير‭ ‬صعب‭ ‬الإرضاء‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬أربعة‭ ‬أعوام‭ ‬جاءت‭ ‬مع‭ ‬صلصلة‭ ‬البرافا‭.‬

شعرنا‭ ‬بالاحتواء‭ ‬والراحة‭ ‬والبهجة. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬المناسب. ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬جزر‭ ‬البليار‭ ‬الأخرى‭ ‬سيئة،‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬يستحق‭ ‬المغامرة‭ ‬بحذاء‭ ‬زجاجي. كانت‭ ‬جزيرة‭ ‬حب‭ ‬حقيقية‭.‬

أتفكر في السفر إلى جزيرة الحب؟ إحجز هنا!