رحلةٌ بالقطار

WT Writer
Dec 20, 2019

تأقلمت‭ ‬عيناي‭ ‬بعد‭ ‬بضع‭ ‬دقائق‭ ‬على‭ ‬الظلام‭. ‬كان‭ ‬مدخل‭ ‬الكهف‭ ‬ورائي‭ ‬مثل‭ ‬فم‭ ‬متوهج‭ ‬تحده‭ ‬الصخور‭ ‬المدببة‭ ‬وتشابكات‭ ‬لامعة‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬الشجر‭ ‬الخضراء‭. ‬وفي‭ ‬الأمام،‭ ‬امتدت‭ ‬الدرجات‭ ‬المتهالكة‭ ‬نحو‭ ‬العتمة‭ ‬وأرض‭ ‬الكهف‭ ‬على‭ ‬بعد 30 ‭ ‬مترًا‭. ‬كنت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬رؤية‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬على‭ ‬الحائط‭ ‬الخلفي‭ ‬في‭ ‬الضوء‭ ‬الخافت‭: ‬شكل‭ ‬ضخم‭ ‬مثل‭ ‬دب‭ ‬ضخم،‭ ‬وكنت‭ ‬وحدي‭. ‬جف‭ ‬فمي‭ ‬وتجمدت‭ ‬للحظة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أتذكر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬دببة‭ ‬في‭ ‬كامبوت‭. ‬وعندما‭ ‬تقدمت‭ ‬في‭ ‬السير،‭ ‬أصبح‭ ‬الشكل‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭. ‬استطعت‭ ‬رؤية‭ ‬قوس‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬وسقف‭ ‬مجملن‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬معبدًا‭. ‬

تتبعت‭ ‬خطوطه‭ ‬الأنيقة‭ ‬صعودًا‭. ‬ولفظت‭ ‬لاهثًا‭. ‬كان‭ ‬المبنى‭ ‬مخفيًا‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬وكأنه‭ ‬طاقة‭ ‬روحية‭ ‬نازعة‭ ‬من‭ ‬الجدران‭ ‬الصخرية‭ ‬القديمة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬يأكله‭ ‬الجبل،‭ ‬مثل‭ ‬الأميبا‭. ‬ثم‭ ‬سمعت‭ ‬بتنقيط‭ ‬الماء‭ ‬يتردد‭ ‬صداه‭ ‬عبر‭ ‬الكهف‭ – ‬عبر‭ ‬القرون،‭ ‬حيث‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬هجر‭ ‬المعبد‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طاقة‭ ‬روحية‭ ‬خارجة‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬رواسب‭ ‬كلسية‭ ‬وأحجار‭ ‬تدفق‭ ‬قد‭ ‬تكونت،‭ ‬كما‭ ‬يبدو،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المياه‭ ‬المتدفقة‭ ‬إلى‭ ‬أسفل‭. ‬

كانت‭ ‬هذه‭ ‬كمبوديا‭ ‬التي‭ ‬أحببتها‭ – ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬مقابر‭ ‬لارا‭ ‬كروفت‭ ‬المفقودة‭ ‬والمعابد‭ ‬المنهارة‭. ‬إنها‭ ‬كمبوديا‭ ‬التي‭ ‬يتخيلها‭ ‬الجميع‭: ‬وجهة‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الأمنيات‭ ‬للضوء‭ ‬الذهبي‭ ‬والآثار‭ ‬الأثيرية‭ ‬والتماثيل‭ ‬البوذية‭ ‬المطمئنة‭ ‬والكروم‭ ‬المتشابكة‭. ‬ثم‭ ‬هناك‭ ‬الجزر‭ ‬المليئة‭ ‬بشواطئ‭ ‬ذات‭ ‬رمال‭ ‬بيضاء‭ ‬ناعمة‭ ‬كالدقيق؛‭ ‬وقرى‭ ‬هادئة،‭ ‬وأسواق‭ ‬مليئة‭ ‬بثمار‭ ‬المانجو‭ ‬وحقول‭ ‬الأرز‭ ‬الملفوفة‭. ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬تايلاند‭…‬ولكن‭ ‬قبل‭ ‬20‭ ‬عامًا‭. ‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فمن‭ ‬المحبط‭ ‬أن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬كمبوديا‭ ‬يعد‭ ‬تجربة‭ ‬تعيقك‭ ‬عن‭ ‬التقدم‭ ‬كذلك‭. ‬إنها‭ ‬متعبة‭. ‬فالطرق‭ ‬فظيعة،‭ ‬والرحلات‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ارتطامات‭ ‬وتصادمات‭. ‬لذلك‭ ‬عندما‭ ‬علمت‭ ‬بوجود‭ ‬خط‭ ‬سكة‭ ‬حديد‭ ‬جديد‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬القلب‭ ‬التاريخي‭ ‬للبلاد،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ‭ ‬المنعشة‭ ‬بالساحل‭ ‬الجنوبي،‭ ‬تشبثت‭ ‬بفرصة‭ ‬الزيارة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬ستكون‭ ‬هذه‭ ‬رحلتي‭ ‬السابعة‭ ‬إلى‭ ‬كمبوديا،‭ ‬لكن‭ ‬رحلتي‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬بالقطار‭. ‬

على‭ ‬موقع‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬كمبوديا،‭ ‬قمت‭ ‬برسم‭ ‬طريقي‭ ‬الخيالي‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬حوالي‭ ‬250‭ ‬كم‭. ‬لقد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬بنوم‭ ‬بنه‭ ‬الصاخبة،‭ ‬ثم‭ ‬المناظر‭ ‬المتكررة‭ ‬لحقول‭ ‬الجاموس‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬تاكيو،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬المعابد‭ ‬التاريخية‭ ‬الأقدم‭ ‬من‭ ‬أنغكور‭ ‬وات‭. ‬ثم‭ ‬سأمر‭ ‬بمدينة‭ ‬كامبوت‭ ‬الفرنسية‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬المعطرة‭ ‬بأزهار‭ ‬الفلفل‭ ‬والليمون،‭ ‬وأتناول‭ ‬السلطعون‭ ‬بالكاري‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬في‭ ‬كيب‭. ‬واختتمت‭ ‬الرحلة‭ ‬بسيهانوكفيل‭ ‬على‭ ‬خليج‭ ‬تايلاند،‭ ‬وهي‭ ‬بوابة‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ‭ ‬التي‭ ‬تصطف‭ ‬على‭ ‬جانبيها‭ ‬أشجار‭ ‬النخيل‭. ‬

وفي‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬جلست‭ ‬في‭ ‬استراحة‭ ‬مكيفة‭ ‬الهواء‭ ‬لمشاهدة‭ ‬مدينة‭ ‬بنوم‭ ‬بنه‭ ‬وهي‭ ‬تشبه‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬دون‭ ‬صوت‭: ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬ناطحات‭ ‬السحاب‭ ‬اللامعة،‭ ‬واللون‭ ‬البني‭ ‬الراكد‭ ‬لنهر‭ ‬ميكونغ،‭ ‬والمعابر‭ ‬المستوية‭ ‬التي‭ ‬تعج‭ ‬بالدراجات‭ ‬النارية‭ ‬الصغيرة‭… ‬وبعد‭ ‬ذلك،‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭ ‬يحضر‭ ‬لي‭ ‬جامع‭ ‬تذاكر‭ ‬يرتدي‭ ‬ملابس‭ ‬أنيقة‭ ‬منشفة‭ ‬معطرة‭ ‬وقهوة‭ ‬وقائمة‭ ‬الإفطار‭. ‬وبعد‭ ‬دقائق‭ ‬تظهر‭ ‬حقول‭ ‬الأرز‭ ‬والسلام‭. ‬

محطتي‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬تاكيو،‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬ساعتين‭ ‬جنوبًا‭ – ‬عاصمة‭ ‬ريفية‭ ‬ساكنة‭ ‬بحجم‭ ‬قرية،‭ ‬بين‭ ‬القنوات‭ ‬والبحيرات‭ ‬الجميلة‭. ‬وقد‭ ‬قضيت‭ ‬الصباح‭ ‬أتجول‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬ثمار‭ ‬المانجو‭ ‬مكدسة‭ ‬بجانب‭ ‬بعض‭ ‬الدجاج‭ ‬المقرقر‭ ‬في‭ ‬سلال‭ ‬من‭ ‬الخوص،‭ ‬وحقائب‭ ‬من‭ ‬القطط‭ ‬السيامي‭ ‬التي‭ ‬تتقاتل‭ ‬مع‭ ‬الأسماك‭ ‬ودلاء‭ ‬الإنكليس‭ ‬الزلقة‭. ‬تساءلت‭ ‬لماذا‭ ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬يحدقون‭ ‬بي‭ ‬حتى‭ ‬أخبرتني‭ ‬موظفة‭ ‬الاستقبال‭ ‬في‭ ‬الفندق‭ ‬أنني‭ ‬الأجنبي‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

‭”‬القطار‭ ‬الجديد‭ ‬سيجلب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الناس‭: ‬أكدت‭ ‬لي‭ ‬بكل‭ ‬فخر،‭ “‬فتاكيو‭ ‬هي‭ ‬مهد‭ ‬الحضارة‭ ‬الكمبودية‭”. “‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬إمبراطورية‭ ‬الخمير‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬فونان‭. ‬وجاءت‭ ‬أنغكور‭ ‬وات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭.” ‬

Khmer tasting platter, FCC Angkor Kitchen.

‭ ‬تذوق‭ ‬أطباق‭ ‬الطعام‭ ‬الكمبودي

وقد‭ ‬رتبت‭ ‬مع‭ ‬سائق‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬محلي‭ ‬ومراكبي‭ ‬لإطلاعي‭ ‬على‭ ‬مشاهد‭ ‬مدينة‭ ‬فونان‭ ‬القديمة‭. ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬لهثت‭ ‬صعودًا‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬جبل‭ ‬تشيسور،‭ ‬حيث‭ ‬بنى‭ ‬الملك‭ ‬سوريافارمان‭ ‬الأول‭ ‬مركزًا‭ ‬احتفاليًا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭. ‬وبحثت‭ ‬عن‭ ‬الظل‭ ‬بعد‭ ‬تعرقي‭ ‬من‭ ‬التسلق‭ ‬ووجدت‭ ‬فناءً‭ ‬مسورًا‭ ‬مملوءًا‭ ‬بالأبنية‭ ‬المهدومة‭ ‬وتتناثر‭ ‬في‭ ‬أرجائه‭ ‬مباني‭ ‬المعبد‭. ‬نحتت‭ ‬أبوابها‭ ‬وعتباتها‭ ‬بواسطة‭ ‬دوامات‭ ‬من‭ ‬الأزهار‭ – ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬لأنغكور،‭ ‬لكن‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭ ‬أثناء‭ ‬إمبراطورية‭ ‬الخمير‭ ‬في‭ ‬تعقيدها‭ ‬وجمالها‭ ‬الرقيق‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬زحام‭. ‬الشخص‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬رأيته‭ ‬كان‭ ‬عرافًا‭ ‬مسنًا،‭ ‬يستنير‭ ‬بعمود‭ ‬ضوء‭ ‬ويغفو‭ ‬داخل‭ ‬أحد‭ ‬المباني،‭ ‬بجانب‭ ‬تمثال‭ ‬عمره‭ ‬ألف‭ ‬عام‭. ‬سمعت‭ ‬ترتيلًا‭ ‬وتتبعت‭ ‬صوته‭ ‬إلى‭ ‬دير،‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬لقمة‭ ‬التل،‭ ‬ووجدت‭ ‬رهبانًا‭ ‬مبتدئين‭ ‬يرتدون‭ ‬أردية‭ ‬بلون‭ ‬الزعفران‭ ‬ويجلسون‭ ‬على‭ ‬مكاتب‭ ‬مدرسية‭ ‬قديمة‭ ‬الطراز‭ (‬مزودة‭ ‬بدوى‭) ‬يرددون‭ ‬السوترا‭ ‬وكأنهم‭ ‬يقولون‭ ‬جدول‭ ‬الضرب‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المعبد‭ ‬معبدًا‭ ‬لأنكور،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ – ‬بالهدوء‭ ‬والجمال‭ ‬الخالد‭ ‬للمعبد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعكر‭ ‬صفوه‭ ‬أحد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ – ‬ويمكن‭ ‬الوصول‭ ‬إليه،‭ ‬ليس‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحافلات‭ ‬السياحية،‭ ‬ولكن‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬القطار‭. ‬

في‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬استقلت‭ ‬قاربًا‭ ‬ببدال‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬لطيفة‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬خلونج‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬تاكيو‭ – ‬القنوات‭ ‬التي‭ ‬قطعها‭ ‬أباطرة‭ ‬فونان‭ – ‬مارًا‭ ‬بالأكواخ‭ ‬الماضية‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬المزارعون‭ ‬ذوو‭ ‬القبعات‭ ‬المخروطية‭ ‬برعاية‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬أسراب‭ ‬البط‭ ‬القوية‭. ‬أصبحت‭ ‬القنوات‭ ‬بحيرات،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬أشجار‭ ‬بعيدة‭ ‬في‭ ‬الضباب‭ ‬على‭ ‬شواطئها‭ ‬البعيدة‭. ‬يوجد‭ ‬صيادون‭ ‬يتجولون‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الضحلة،‭ ‬ويقومون‭ ‬بتثبيت‭ ‬أعمدة‭ ‬الخيزران‭ ‬للشباك‭ ‬العازلة‭. ‬وكانت‭ ‬طيور‭ ‬مالك‭ ‬الحزين‭ ‬تشق‭ ‬طريقها‭ ‬بشكل‭ ‬رائع‭ ‬عبر‭ ‬الأعشاب‭ ‬الضارة‭. ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬وبعد‭ ‬تناول‭ ‬وجبة‭ ‬غداء‭ ‬متأخرة‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬بحيرة‭ ‬من‭ ‬كاري‭ ‬السمك،‭ ‬لحقت‭ ‬بقطار‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬جنوبًا‭. ‬عندما‭ ‬غطست‭ ‬الشمس‭ ‬الحمراء‭ ‬فوق‭ ‬حقول‭ ‬الأرز،‭ ‬هزّني‭ ‬النوم‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬عربات‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬والنقر‭ ‬المنتظم‭ ‬على‭ ‬المسار‭. ‬

استيقظت‭ ‬مع‭ ‬هزة‭ ‬القطار‭ ‬وهو‭ ‬يهدئ‭ ‬سرعته‭ ‬وقوفًا‭ ‬في‭ ‬كامبوت‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بعد‭ ‬الساعة‭ ‬11‭ ‬مساءً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬رجلًا‭ ‬في‭ ‬الأربعينيات‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬ذا‭ ‬شارب‭ ‬رفيع‭ ‬وقميص‭ ‬بياقة‭ ‬كان‭ ‬ينتظرني‭ ‬بلافتة‭ ‬وابتسامة‭ ‬دافئة‭. “‬مرحبًا‭ ‬بك‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬كمبوديا‭”‬،‭ ‬قال‭ ‬بحماس‭ ‬حقيقي‭ ‬وإنجليزية‭ ‬ممتازة،‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬حقيبتي‭. “‬لا‭ ‬بد‭ ‬أنك‭ ‬متعب‭.”‬

‭ “‬ليس‭ ‬تمامًا،‭” ‬اعتقدت‭ ‬ذلك‭.‬‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬حظيت‭ ‬برحلة‭ ‬كمبودية‭ ‬مريحة‭. ‬

كانت‭ ‬سيارة‭ ‬السيد‭ ‬تراي‭ ‬التويوتا‭ ‬مريحة‭ ‬مثل‭ ‬أريكة‭. ‬وكانت‭ ‬مراتب‭ ‬فندق‭ ‬ريكيتيكيتافي‭ ‬مغطاة‭ ‬بالقطن‭ ‬المصري‭. ‬كان‭ ‬يوجد‭ ‬حتى‭ ‬مكتبة‭ ‬DVD‭. ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تاكيو‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مجهولة‭ ‬نسبيًا،‭ ‬فكانت‭ ‬زيارة‭ ‬كامبوت‭ ‬جيدة،‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬تم‭ ‬تأكيدها‭ ‬أثناء‭ ‬تناول‭ ‬الإفطار‭: ‬المكون‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬المسلوق‭ ‬وفطائر‭ ‬الموز‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬القائمة‭ ‬وكانت‭ ‬زاخرة‭ ‬بالسائحين‭ (‬وعلقت‭ ‬بعجرفة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قدومهم‭ ‬بالحافلة‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬الوعرة،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬الهادئة‭ ‬المسارات‭). ‬كان‭ ‬المنظر‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬الفرنسية‭ ‬ونهر‭ ‬متعرج‭ ‬بلطف‭ ‬ساحرًا‭. ‬هذه‭ ‬كانت‭ ‬كمبودياعند‭ ‬الراحة‭. ‬

كان‭ ‬السيد‭ ‬تراي‭ ‬ينتظر‭ ‬في‭ ‬الاستقبال‭. ‬وقال‭ ‬بحماس‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬له‭ “‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬لنراه‭.” “‬المعابد‭ ‬والشواطئ‭ ‬والطعام‭ ‬الجيد‭.‬
‭ ‬وبالطبع‭ ‬لديك‭ ‬رغبة‭ ‬ملحة‭ ‬لرؤية‭ ‬مزارع‭ ‬الفلفل‭!” ‬بدا‭ ‬مجروحًا‭ ‬تقريبًا‭ ‬عندما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدي‭ ‬أي‭ ‬فكرة‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭. “‬شهي‭”‬،‭ ‬صاح‭. “‬شهي‭!” ‬همنا‭ ‬بطول‭ ‬الطرق‭ ‬الضيقة‭ ‬مرورًا‭ ‬بالحقول‭ ‬حيث‭ ‬تجمع‭ ‬النساء‭ ‬الفلفل،‭ ‬والجاموس‭ ‬يمضغ‭ ‬العشب‭ ‬بتكاسل،‭ ‬وطائر‭ ‬البلشون‭ ‬الأبيض‭ ‬يستلقي‭ ‬على‭ ‬ظهره‭. ‬انتهت‭ ‬حارة‭ ‬ضيقة‭ ‬يحدها‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬شجر‭ ‬الحور‭ ‬الشعبي‭ ‬بالسيارة‭ ‬إلى‭ ‬قصر‭ ‬فرنسي‭ ‬كبير‭ ‬مسقوف‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬مزود‭ ‬بجملونات‭ ‬غالية‭ ‬مزينة‭ ‬بتنانين‭ ‬الخمير‭ ‬الملفوفة‭. ‬فتحت‭ ‬باب‭ ‬السيارة‭ ‬ولفحتني‭ ‬رائحة‭ ‬عطر‭ ‬لذيذ‭ ‬حلو‭ ‬مثل‭ ‬العسل‭ ‬كادت‭ ‬تسكرني‭ ‬في‭ ‬الهواء‭. ‬كان‭ ‬السيد‭ ‬تراي‭ ‬مبتهجًا‭. ‬

‭”‬أزهار‭ ‬الفلفل‭! ‬شهي‭!” ‬

وبحماسته‭ ‬المضاهية‭ ‬لحماسة‭ ‬تاجر‭ ‬نبيذ‭ ‬بوردو،‭ ‬قادني‭ ‬السيد‭ ‬تراي‭ ‬عبر‭ ‬صفوف‭ ‬من‭ ‬نباتات‭ ‬الفلفل‭ ‬الأخضر‭ ‬بلون‭ ‬البازلاء‭ – ‬بعضها‭ ‬محمل‭ ‬بالزهور‭ ‬البيضاء‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالنجوم،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬ينضج‭ ‬مع‭ ‬ثمار‭ ‬الفلفل‭ ‬الأحمر،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬سيصبح‭ ‬حبوب‭ ‬الفلفل‭. ‬حذرت‭ ‬الإشعارات‭ “‬لا‭ ‬تلمس‭ ‬الفلفل‭!” ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬أثرًا‭ ‬قديمًا‭ ‬في‭ ‬متحف‭. “‬أليس‭ ‬الفلفل‭ ‬مجرد‭ ‬فلفل،‭ ‬سيد‭ ‬تراي؟‭”‬ ‬سألته‭.‬
‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بدا‭ ‬مجروحًا‭.‬
‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬أنتوني‭ ‬بوردان‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬كبير‭ ‬الطهاة‭ ‬الفرنسيين‭ ‬أوليفييه‭ ‬رويلينجر،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مرشدًا‭ ‬لكليهما‭. ‬كنت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعلم‭ ‬الطهي‭. ‬لذا‭ ‬ذلك‭ ‬المساء،‭ ‬قام‭ ‬السيد‭ ‬تراي‭ ‬بإيصالي‭ ‬إلى‭ ‬أتيلييه‭ – ‬وهو‭ ‬مطعم‭ ‬أنيق‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬النهر‭ ‬ذو‭ ‬جدران‭ ‬مبنية‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬وموسيقى‭ ‬فرنسية‭ ‬مريحة‭ ‬تعزف‭ ‬على‭ ‬الاستريو‭. ‬كان‭ ‬الموظفون‭ ‬ذوو‭ ‬المظهر‭ ‬العصري‭ ‬والزي‭ ‬الموحد‭ ‬يشرحون‭ ‬أصل‭ ‬كل‭ ‬طبق‭ ‬بهدوء‭ ‬محترم‭.‬
‭ ‬طلبت‭ ‬روبيان‭ ‬النمر‭ ‬الكمبودي‭ ‬في‭ ‬صلصة‭ ‬الفلفل‭ ‬الأخضر‭ ‬الكامبوتية‭.‬
‭ ‬كان‭ ‬الروبيان‭ ‬طريًا‭ ‬و‭ ‬طازجًا؛‭ ‬والصلصة‭ ‬نارية،‭ ‬ولكن‭ ‬عطرة،‭ ‬مع‭ ‬طعم‭ ‬غني،‭ ‬مثل‭ ‬الفواكه‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وتترك‭ ‬مذاقًا‭ ‬كالفانيليا‭. ‬لقد‭ ‬اخترت‭ ‬محطاتي‭ ‬جيدًا‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تاكيو‭ ‬بمثابة‭ ‬أنغكور‭ ‬وات‭ ‬دون‭ ‬الحشود،‭ ‬فعندئذ‭ ‬كانت‭ ‬كامبوت‭ ‬بمثابة‭ ‬هانوي،‭ ‬دون‭ ‬الهرولة‭ ‬المحمومة‭.‬

شكرت‭ ‬السيد‭ ‬تراي،‭ ‬الذي‭ ‬أوصى‭ ‬بأخذ‭ ‬قارب‭ ‬الصياد‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬كيب‭. “‬مثل‭ ‬القطار‭.‬
‭ ‬مريح‭ ‬جدًا،‭” ‬أعدك‭ ‬بذلك‭.‬
‭ “‬ولا‭ ‬تفوت‭ ‬سرطان‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬كيب‭.”‬

لذلك،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الصباح،‭ ‬جلست‭ ‬في‭ ‬راحة‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬الخشبي‭ ‬لقارب‭ ‬صيد‭ ‬تم‭ ‬تحويله‭ – ‬يطفو‭ ‬بتأن‭ ‬أمام‭ ‬سوق‭ ‬السمك‭ ‬الصاخب‭ ‬في‭ ‬كامبوت،‭ ‬حيث‭ ‬تجر‭ ‬النساء‭ ‬سلالاً‭ ‬من‭ ‬سمكة‭ ‬إبرة‭ ‬البحر‭ ‬الفضية‭ ‬على‭ ‬الأطواق‭ ‬الخشبية‭. ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬كيب‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬سهلة‭ ‬استغرقت‭ ‬ساعتين‭.‬
‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬قرية‭ ‬صغيرة‭ ‬خشبية‭ – ‬محاطة‭ ‬بشاطئ‭ ‬طويل‭ ‬ومدعومة‭ ‬بمنحدرات‭ ‬شديدة‭ ‬الانحدار‭ ‬تلفها‭ ‬الغابات‭ ‬المطيرة،‭ ‬وكان‭ ‬معظمها‭ ‬محميًا‭ ‬كمتنزه‭ ‬وطني‭. ‬سرت‭ ‬بصحبة‭ ‬مرشد‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬متعرجة‭ ‬عبر‭ ‬الأشجار‭ ‬المليئة‭ ‬بالببغاوات‭. ‬جلس‭ ‬قرود‭ ‬الماكاك‭ ‬في‭ ‬الظل،‭ ‬ينظفون‭ ‬نفسهم‭ ‬بعناية‭. ‬ثم‭ ‬قمت‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬سرطان‭ ‬البحر‭ ‬الذي‭ ‬اصطاده‭ ‬السيد‭ ‬تراي‭ ‬حديثًا‭ ‬في‭ ‬كشك‭ ‬بالسوق‭ – ‬وكانت‭ ‬تكلفته‭ ‬زهيدة‭. ‬وتناولته‭.‬
‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لذيذ‭ ‬حقًا‭. ‬

Monk inside Angkor Wat complex, Cambodia

راهب‭ ‬توقف‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬معبد‭ ‬أنغكور‭ ‬وات

ثم‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لرحلة‭ ‬القطار‭ ‬النهائية‭ – ‬إلى‭ ‬الساحل‭ ‬في‭ ‬سيهانوكفيل‭. ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬كان‭ ‬جميلًا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬مريحًا‭.‬
‭ ‬سارع‭ ‬القطار‭ ‬مارًا‭ ‬بأحواض‭ ‬من‭ ‬زهور‭ ‬اللوتس‭ ‬الوردي‭ ‬وحفلات‭ ‬الزفاف‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬التي‭ ‬تجلجل‭ ‬بالموسيقى‭ ‬الكمبودية‭ ‬التقليدية،‭ ‬التي‭ ‬تصلصل‭ ‬عبر‭ ‬نهر‭ ‬بني‭ ‬واسع‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬الحافلة‭ ‬المحملة‭ ‬بالأتربة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬سأضطر‭ ‬لاتخاذها‭ ‬قبل‭ ‬عمل‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭. ‬ثم‭ ‬صعدنا‭ ‬إلى‭ ‬الجبال‭ – ‬بسرعة‭ ‬ركوب‭ ‬الدراجات‭ – ‬قبل‭ ‬التجول‭ ‬في‭ ‬مستنقعات‭ ‬المنغروف‭ ‬والانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬سيهانوكفيل‭: ‬نهاية‭ ‬الخط‭. ‬كانت‭ ‬البلدة‭ ‬مليئة‭ ‬بالكلاب‭ ‬الضالة‭ – ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬موقع‭ ‬أبنيتها‭ ‬نصف‭ ‬مترب،‭ ‬وبها‭ ‬نصف‭ ‬ميناء‭ ‬رخيص‭. ‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬سعيدًا‭ ‬لأنني‭ ‬كنت‭ ‬فقط‭ ‬مارًا‭ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬شواطئ‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭. ‬أخذني‭ ‬التوك‭ ‬توك‭ ‬إلى‭ ‬قارب‭ ‬مكتظ‭ ‬بالرحالة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬أول‭ ‬تلميح‭ ‬كان‭ ‬لدي‭ ‬من‭ ‬الحشود‭ ‬التي‭ ‬تذكرتها‭ ‬من‭ ‬أنغكور‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬كوه‭ ‬رونغ،‭ ‬أمشي‭ ‬حافي‭ ‬القدمين‭ ‬على‭ ‬الرمال‭ ‬البيضاء‭ ‬الناعمة‭. ‬كان‭ ‬أعلى‭ ‬صوت‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬سوك‭ ‬سان‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬تراطم‭ ‬الأمواج‭.‬

‭ ‬يقع‭ ‬فندقي‭ ‬المريح‭ ‬في‭ ‬بستان‭ ‬لجوز‭ ‬الهند‭ ‬على‭ ‬ضفة‭ ‬فضية،‭ ‬حيث‭ ‬تقع‭ ‬أكواخ‭ ‬ميكونوس‭ ‬ذات‭ ‬الأسقف‭ ‬المغطاة‭ ‬بالقش‭ ‬على‭ ‬الشاطئ‭ ‬مباشرةً،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬شمس‭ ‬الصباح،‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬بلون‭ ‬أحمر‭ ‬عميق‭ ‬فوق‭ ‬المحيط‭ ‬المائي‭. ‬لثلاثة‭ ‬أيام،‭ ‬لم‭ ‬أفعل‭ ‬شيئًا‭ ‬سوى‭ ‬الاستلقاء‭ ‬على‭ ‬أرجوحتي‭ ‬الشبكية،‭ ‬حيث‭ ‬أحمل‭ ‬كتابًا‭ ‬للجيب‭ ‬أو‭ ‬شرابًا‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬اليد،‭ ‬وأتوقف‭ ‬مؤقتًا‭ ‬بين‭ ‬الفصول‭ ‬للسباحة‭ ‬أو‭ ‬النزهة‭ ‬إلى‭ ‬كوخ‭ ‬الصياد‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الكاري‭ ‬المتبل‭.‬‭ ‬

وقررت‭ ‬في‭ ‬يومي‭ ‬الأخير،‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬نشطًا‭ ‬وحجزت‭ ‬رحلة‭ ‬غوص‭ ‬مع‭ ‬صياد‭ ‬محلي،‭ ‬اسمه‭ ‬تشاي‭. ‬انطلق‭ ‬القارب‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر،‭ ‬والرياح‭ ‬ترفع‭ ‬اللافتات‭ ‬المشرقة‭ ‬المربوطة‭ ‬بمركب‭ ‬قارب‭ ‬تشاي‭. ‬وترى‭ ‬مياه‭ ‬بحر‭ ‬فيروزية‭ ‬يزيد‭ ‬عمق‭ ‬لونها‭ ‬حتى‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر‭ ‬الداكن،‭ ‬ثم‭ ‬الأزرق‭ ‬الغامق‭. ‬أشار‭ ‬تشاي‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدلافين‭ ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬الأمتار‭ – ‬حيث‭ ‬تقلل‭ ‬زعانفها‭ ‬الظهرية‭ ‬من‭ ‬تضخم‭ ‬المحيط‭. ‬

وبعد‭ ‬30‭ ‬دقيقة‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬جزيرة‭ ‬أخرى،‭ ‬كوه‭ ‬كون،‭ ‬حيث‭ ‬وضعنا‭ ‬أقنعتنا‭ ‬وانزلقنا‭ ‬في‭ ‬الماء‭. ‬انطلق‭ ‬سمكة‭ ‬رقيطة‭ ‬من‭ ‬الرمال،‭ ‬وسبحت‭ ‬ودفنت‭ ‬نفسها‭ ‬بجانب‭ ‬رأس‭ ‬المرجان‭. ‬ثم‭ ‬غاص‭ ‬تشاي‭ ‬أعمق،‭ ‬ودعاني‭ ‬إلى‭ ‬اتباعه‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬مدخل‭ ‬صخري‭ ‬صغير‭. ‬وسبحنا‭ ‬أقرب‭. ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬فرسا‭ ‬نهر‭ ‬ذهبيان‭ ‬صغيران‭ ‬مترابطان‭ ‬مع‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض‭. ‬وكان‭ ‬عشرات‭ ‬آخرون‭ ‬يسبحون‭ ‬حولهما‭. ‬مرت‭ ‬سلحفاة‭ ‬عائمة،‭ ‬
وتوقفت‭ ‬لحظة‭ ‬ثم‭ ‬انجرفت‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأزرق‭. ‬

عندما‭ ‬سحبت‭ ‬نفسي‭ ‬إلى‭ ‬القارب‭ ‬لاهثًا،‭ ‬كان‭ ‬تشاي‭ ‬ينتظر،‭ ‬يحمل‭ ‬مشروبًا‭ ‬باردًا‭. ‬رفعت‭ ‬قدمي‭ ‬وتنهدت‭. ‬كانت‭ ‬نهاية‭ ‬مثالية‭ ‬لرحلة‭ ‬مثالية‭. ‬في‭ ‬أسبوعين،‭ ‬رأيت‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬عادةً‭ ‬شهرًا‭ ‬في‭ ‬كمبوديا‭. ‬في‭ ‬الرحلة‭ ‬التالية،‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حافلات‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اكتشفت‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ – ‬فهي‭ ‬الصفقة‭ ‬الحقيقية‭.‬

أتفكر‭ ‬في‭ ‬السفر؟‭ ‬للحجز‭ ‬في‭ ‬رحلة،‭ ‬يُرجى‭ ‬الاتصال‭ ‬بالرقم‭ ‬800‭ ‬DNATA‭ ‬أو‭ ‬زيارة‭ ‬الموقع dnatatravel.com

المصدر‭:‬‭ ‬The‭ ‬Sunday‭ ‬Times‭ ‬Travel‭ ‬Magazine‭ / ‬تراخيص‭ ‬إخبارية